السيد محمد الحسيني الشيرازي

217

الفقه ، الرأي العام والإعلام

النص ب‍ « وأهلك » ؛ لوضوح أنّ فاقد الشيء لا يعطيه . والادّعاء بأنّ الحاكم الفلاني مؤيّد من قبل الشعب مائة بالمائة هو نوع من الخداع ، وهو خداع للحاكم نفسه قبل أن يكون خداعا للشعب . وإذا زعم الحاكم أنّه يستند إلى الرأي العام ثمّ تبيّن له أنّه لم يكن كذلك ، فلا بدّ له أن يرجع عن الطريق الذي سلكه ، فالسير بعد الوضوح يكون سببا لقرب السقوط أو السقوط الحتمي ، ولذا اشتهر المثل القائل : « الرجوع عن الباطل حق ، والرجوع عن الخطأ فضيلة » ، وسابقا كان الحكام من فرط إنسانيتهم يتجوّلون متخفّين بين رعاياهم ليتعرّفوا على مشاكلهم وليعرفوا سيرة موظّفيهم وجنودهم مع الشعب . فقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السّلام يتفقدان الرعية في النهار والليل ، وكان الإمام علي عليه السّلام على استعداد دائم لسماع الشكاوى ، فكان بيته مفتوحا للشارد والوارد بل لم يكن لبيته في الكوفة - حسب ما ذكره بعض المؤرخين - بواب وحجّاب مما اعتاد عليه الحكام والملوك والقياصرة حتّى يسهل الدخول إليه . وكان يتجوّل في الأسواق والأزقّة يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وفي إحدى المرّات دخلت عليه امرأة ، وقالت له : « أنصفني من زوجي » فأخذها إلى بيتها وطرق الباب على الزوج وأخذ ينصح الزوج ، وكاد الزوج يهين الإمام عليا عليه السّلام لتدخّله بينه وبين زوجته لولا سماعه طارقا يسلّم على الإمام بإمرة المؤمنين ، فعرف أن ذلك الشخص هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » .

--> السادس ب 4 الفصل الأول ح 10111 ، خصائص الأئمة : ص 108 ، وسائل الشيعة : ج 12 ص 40 ب 21 ح 15587 ، بحار الأنوار : ج 72 ص 104 ب 48 ح 38 ط بيروت ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 382 . ( 1 ) عن سيرة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السّلام . راجع كتاب : ولأول مرة في تاريخ العالم ، الفقه السياسة ، باقة عطرة ، السبيل إلى إنهاض المسلمين ، حكومة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام