السيد محمد الحسيني الشيرازي
198
الفقه ، الرأي العام والإعلام
أمير المؤمنين عليه السّلام عائشة « 1 » غاية الإكرام ، وعفا عن عبد
--> أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وفي مكة التقى عبد اللّه بن عامر بالثلاثة ، فأعطاهم الأموال التي سرقها من بيت المال . وأهدى جملا لعائشة اشتراه من اليمن بمائتي دينار . فتحركوا تجاه البصرة ، فمروا بماء يقال له ماء الحوأب . فنبحتهم كلابه ، فقالت عائشة : ما هذا الماء ؟ قال بعضهم ماء الحوأب . قالت : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، ردّوني ردّوني هذا الماء الذي قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تكوني التي تنبحك كلاب الحوأب ، فأتاها القوم بأربعين وقيل بخمسين رجلا فأقسموا باللّه إنه ليس بماء الحوأب . فقدموا إلى البصرة وهاجموا بالليل والي الإمام الذي عينه وهو عثمان بن حنيف - ويعد من أفاضل المسلمين - بعد أن أعطوه الأمان ، فأسروه وضربوه حتى فارق الحياة بعد أن نتفوا شعر رأسه ولحيته وشاربه وأشفار عينيه وحاجبيه . ونهبوا بيت المال وأخذوا ما فيه ، وقتلوا سبعين من أهل البصرة ، خمسين منهم صبرا بأمر عائشة ، ولما بلغ الإمام علي عليه السّلام مسيرهم خرج مبادرا إليهم ، واستنفر أهل الكوفة ثم سار بهم نحو البصرة . ودارت الحرب وقتل من الباغين عشرون ألفا على رأسهم طلحة والزبير . أمّا عائشة فقد احترمها الإمام ، وأمر أخاها محمد بن أبي بكر وكان من أصحابه بالخروج معها وإرجاعها إلى المدينة بعد أن جهزها باثني عشر ألف درهم . واستشهد من أنصار الإمام خمسة آلاف شخص . راجع الفتوح لابن الأعثم : ج 2 ص 269 ، أنساب الأشراف للبلاذري : ص 221 - 268 ، كتاب جمل من أنساب الأشراف : ج 3 ص 21 ، العقد الفريد : ج 4 ص 313 . ( 1 ) عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة من بني تيم ، وأمها زينب أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية ، وقيل اسم أمها دعد . وكنيتها أم عبد اللّه . تزوجها الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد وفاة السيدة خديجة بثلاث سنوات أي في السنة الثانية للهجرة ، وهي في السابعة والعشرين من عمرها . بلغ عدد الأحاديث التي روتها عن الرسول ألفين ومائتي وعشرة أحاديث - واتفق لها البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا ، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ، وانفرد مسلم بتسعة وستين ، كما ذكر ذلك سير أعلام النبلاء : ج 2 ص 139 . لعبت دورا سياسيا في زمن عثمان فقد جاء في كتاب موسوعة طبقات الفقهاء : ج 1 ص 136 ما نصه : قال أصحاب السير والأخبار أنها أرجفت بعثمان ، وأنكرت عليه كثيرا من أفعاله ، وكانت تثير الناس عليه بإخراج شعر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو ثوبه ، وتحثهم على مقته ، ولم تعدل عن رأيها هذا حتى بعد الإجهاز عليه ، ولكنها غيرت رأيها لما انفلت الأمر عن طلحة - وكانت تحرّض على تأميره - ، وبويع أمير المؤمنين الذي لم يكن لها معه هوى ، فبكت على عثمان ، وأظهرت الأسف على قتله ، ورجعت إلى مكة بعد ما خرجت منها ، ونهضت ثائرة تطلب بدمه ، ولحق بها طلحة والزبير ومروان بن الحكم ، وتوجهوا نحو البصرة . وخاضت حرب الجمل ضد الإمام علي عليه السّلام سنة 36 ه ( 656 م ) . وعندما انتصر عليها