السيد محمد الحسيني الشيرازي
195
الفقه ، الرأي العام والإعلام
يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ « 1 » . والعدو في الحروب النفسية يفضّل أن يكون مخفيا لا يكشف عن نفسه ، متواريا خلف الشعارات البرّاقة كالحقّ والوطنية والعدالة وما شابه ذلك . وقد استخدم أعداء الإسلام الحرب النفسية بكثرة ؛ فقد ذكرت بعض الصحف أنّ إسرائيل استخدمت سبعين عالما نفسيا مهمتهم الإشراف على محطّة الإذاعة الإسرائيلية وصنع الأخبار التي تخدم مصالحهم . ولا شكّ أنّ هناك أهمّية للحرب النفسية ، لكن لا بدّ أن يكون هدفها في الخير وليس في الشر ؛ لأنّ الشر لا ينبت إلّا شرّا . كما قيل : لا ينبت الشر سوى الشر ، ولا الخير سوى الخير . وقال سبحانه وتعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها « 2 » ، وقال سبحانه وتعالى أيضا : إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 3 » ، أي أنّ العمل نفسه يردّ إليكم بصورة مجسّمة ، كما فسرت الآية المباركة بذلك من قبل بعض المفسّرين . والذي يقوم بدور الحرب النفسية يجب أن يكون على مستوى رفيع من الذكاء ، وقد شاهدنا غوبلز في الحرب العالمية الثانية في جبهة ألمانيا ، وكما سمعنا يونس بحري من صوت ألمانيا وهو يشهر سلاح الحرب النفسية ضدّ الحلفاء ، وأحمد سعيد في عهد جمال عبد الناصر ، وهؤلاء هم أساطين الحرب النفسية ، فهم ساهموا في الحرب كما ساهموا في السلام ، وكان لهم دور حتّى في الاقتصاد والتجارة .
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآيتان 43 - 44 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 7 . ( 3 ) سورة الطور : الآية 16 .