السيد محمد الحسيني الشيرازي

186

الفقه ، الرأي العام والإعلام

حيث قيامها وانحرافها وسقوطها ، فكل منها أقامها مهندسون كانوا قادة ، وبناءون كانوا جنودا ، ومن أحجار كانت أنقاض دول انهارت ، وكانت سنون عظمتها تنطلق من قوّتها العسكرية الفائقة ، وعلى التوسّع المترتّب عليها . أقول : لكن ما ذكره هذا العالم من استثناء مائتين وأربع وثلاثين سنة ، أيضا مشكوك فيه ؛ لأنّ التاريخ ليس دقيقا ، كما أنّ الاكتشافات ليست كما ينبغي حتى توجب قطع الإنسان بالاستثناء المذكور ، والغريب أنّ الكثير يدّعون حبّهم للسلام لكنّهم يستعدّون للحرب لا الدفاعية بل الهجومية والانتقامية ، حتّى أن الأمريكيين يدّعون أنّهم محبّو السلام ، ومع ذلك يقول الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت « 1 » - بعد أن تحدّث عن الحروب الأوربية المتتابعة - علّق عليها ساخرا بقوله : « إنّا لا نغالي في مديح أنفسنا ، أليس كذلك ؟ ، لقد كانت هناك الثورة أي ما سمّي بالحرب مع فرنسا في سنة ألف وثمانمائة ، وحرب سنة ألف وثمانمائة واثني عشر ، والحرب المكسيكية سنة ألف وثمانمائة وثمان وأربعين ، والحرب بين الولايات المتّحدة في سنة ألف وثمانمائة وستين ، وما بعدها ، والحرب الإسبانية - الأمريكية سنة ألف وثمانمائة وثمان وتسعين ، ثمّ الحرب العالمية سنة ألف وتسعمائة وسبعة عشر ، حقّا إنّنا شعب محب جدّا للسلام ، ألسنا كذلك ؟ » « 2 » . أقول : وغرضنا من هذا البحث ليس البحث في صلب الحرب والسلام وإنّما موضوع الرأي العام ، فالرأي العام هو الذي يهيّئ للحرب ، كما وأنّ الحرب تهيّئ الرأي العام أيضا ، ففي الدول الديمقراطية إذا لم يكن رأي عام لا يقدمون

--> ( 1 ) فرانكلين روزفلت ، حكم الولايات المتحدة الأمريكية في الفترة 1933 - 1945 م . ( 2 ) راجع كتاب الرأي العام وتأثره بالإعلام والدعاية الكتاب الأول : ص 239 للدكتور محمد عبد القادر حاتم .