السيد محمد الحسيني الشيرازي

180

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وقد قال عيسى عليه السّلام : ( أحبوا أعداءكم ) « 1 » ، قال المفسّرون : إنّه أراد خيركم أوّلا وخير عدوّكم ثانيا ؛ لأنّك إذا أحببت عدوّك فسيكون ذلك سببا لأن يحبّك عدوّك أيضا وفي ذلك لك راحة فكرية وعملية . وقد أشيع هذا الوصف في الجاهلية ، فقال شاعرهم : ولو أنّ برغوثا على ظهر قملة * يكرّ على صفّي تميم لولّت « 2 » والحاصل : أنّ الرأي العام يكون من ورائه التشهير والتنابز بالألقاب ، وقد يسمّى أيضا بالتورية ، إذا كان يقول شيئا ويريد شيئا آخر ، كما قيل : لا يجتني الجاني من الشوك العنب * ولا من الحنظل يجتنى الرّطب « 3 »

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 159 ، تاريخ اليعقوبي : ج 1 ص 70 . ( 2 ) وهو البيت 46 من قصيدة عدد أبياتها 53 بيتا من البحر الطويل . مطلعها : ألا إنّ سلمى عن هوانا تسلت * وبتت قوى ما بيننا وأدلّت وهي قصيدة للشاعر الطّرمّاح بن حكيم ، الذي ولد في الشام ونشأ فيها وانتقل إلى الكوفة مع جيوش أهل الشام عندما دخلتها وأصبح معلّما فيها . ويعد من أعوان الأمويين وعلى الخصوص الطاغية خالد القسري . توفي الطّرمّاح سنة 125 ه‍ ( 743 م ) . راجع : تاريخ الأدب العربي لحنّا فاخوري : ص 306 ، تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان : ج 1 ص 263 ، تاريخ الأدب العربي لكارل بروكلمان : ج 1 ص 244 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 371 . ( 3 ) والبيت من البحر الرجز ، والشطر الأول مأخوذ من المثل العربي لأكثم بن الصيفي بن رباح التميمي المتوفي سنة 9 ه‍ : إنك لا تجني من الشّوك العنب . أي انك لا تجد عند ذي المنبت السوء جميلا . وقيل بمعنى إذا ظلمت فالحذر الانتصار ، فان الظلم لا يكسبك خيرا إلا مثل فعلك ، قال الشاعر : إذا وترت امرأ فاحذر عداوته * من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 52 رقم 209 وجمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري : ج 1 ص 105 رقم 93 . وقال الشاعر صالح بن عبد القدّوس في ديوانه ص 136 من البحر البسيط : إذا ظلمت امرأ فاحذر عداوته * من يزرع الشوك لا يحصد به العنبا