السيد محمد الحسيني الشيرازي
171
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الأمّة وتجارب أبنائها ؛ لذا فهي ذات تأثير كبير على الحاضر وعلى أجيال الأمّة المستقبلية . « 1 » وكلّما تعلّقت الأمّة بهذه الأقوال والأمثال كان تأثيرها شديدا ، كأن تحفظ هذه الأمثال وتستشهد بها في مواطن الاستشهاد ، فهي تتحوّل بمرور الزمن إلى قانون للحياة ؛ تختصر كثيرا من العبارات وتختزن كثيرا من القصص . ولا شكّ أنّ الأمثال تعكس طبيعة المجتمع ، فالعرب قبل الإسلام كانوا يقولون : « القتل أنفى للقتل » « 2 » ، وقد جاء القرآن الكريم بعبارة أبلغ وأجمل وأكثر إنسانية وحضارية من عبارة العرب في الجاهلية وهي : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 3 » . وفي الوقت الراهن يقولون : « الدم يغسل الدم » ، وهو نظير : « القتل أنفى للقتل » ، وإن كان الاختلاف في قوّة الألفاظ وسعتها أو عدم قوّتها ، فالعبارة القرآنية فيها من القوّة ما ليس في الكلمتين الأخيرتين ؛ أي أن القصاص يشمل قصاص البدن كليا بالقتل ، أو جزئيا بقطع اليد والرجل أو القصاص بالنسبة إلى المال أو السب أو ما أشبه ذلك ، ذلك لأنّ الحياة فيها ألوف الفنون والمشكلات والحلول ، والإنسان لا يتمكّن أن يحتفظ بكلّ ذلك عن أدلّتها وخصوصيّاتها ، فالحكماء في كلّ الأمم والأنبياء والأئمّة والمصلحون يطلقون كلمات صغيرة قابلة للحفظ وتختزن الحكمة ، والإنسان يحتاج إليها بلا تفكّر في السعة والضيق والعمق والسطح ، ممّا يرهق الذهن إرهاقا كبيرا . ومن الواضح أنّ كلا
--> ( 1 ) إضافة إلى كون الأمثال تذكرة وتبصرة واعتبار وانتباه للناس وتربية لهم ، فهي تزيد في عقولهم وحصافتهم وتنمّي قواهم الروحية والجسمية . ( 2 ) راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 105 رقم 529 ، المنجد في اللغة والأعلام ، قسم فرائد الأدب : ص 1004 حرف القاف . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 179 .