السيد محمد الحسيني الشيرازي

159

الفقه ، الرأي العام والإعلام

المصلحون يستفيدون من هذه الرموز كذلك الأشرار يستفيدون منها للوصول إلى أغراضهم الشريرة . وهنا ، يمكن لنا أن نلاحظ كيف يسوّغ الأشرار الألفاظ لتأتي معبّرة عن أهدافهم الشريرة ، لتوجيهها نحو مقاصدهم الشريرة ، ف‍ « ستالين » كان ينادي بالسلام وهو في الوقت نفسه يقتل الأبرياء ، وكان الحزب الشيوعي في العراق قد حمل رمز « حمامة السلام » وهو في الوقت نفسه كان ينصب أعواد المشانق لغير الشيوعيين . والأمريكيون كانوا يدّعون الديمقراطية والسلام ويقتلون مئات الألوف من البشر في فيتنام أثناء الحرب « 1 » ، والفرنسيون كانوا يدّعون السّلام والحرّية والديمقراطية وقد قتلوا مليونا ونصف مليون إنسان في الجزائر ، وهكذا بالنسبة إلى بقيّة المتلاعبين بالألفاظ للوصول إلى أهدافهم . ولا يخفى : أنّه لا يلزم أن يكون المنحرف عالما بانحرافه ، لأنّ الانحراف انحراف ، سواء علم المنحرف أم لم يعلم بأن كان جاهلا جهلا مركبا ، وأحيانا يضع المنحرف نفسه وحياته في سبيل الرمز المنحرف ، مثل رمز رقيّ الدم الألماني على سائر الدماء واختيار الصليب المعقوف « 2 » كرمز للنازية حيث

--> ( 1 ) الحرب التي شنها الرئيس الأمريكي جونسون ، بعد انتخابه سنة 1964 م ، حيث بدء بتصعيد التدخل في فيتنام ونشطت عناصر مخابراته ، وأطاحت بكل الحكومات التي لم تكن أمريكا راضية عنها في سايغون . وبحجة مواجهة القوات الشيوعية المدعومة من جمهورية فيتنام الديمقراطية شنت الحرب عليها . وقد توقفت هذه الحرب في عهد نيكسون ، إثر توقيع معاهدة باريس في كانون الثاني سنة 1973 م ، والتي نصت على انسحاب القوات الأمريكية في غضون شهرين وإطلاق سجناء الحرب والتعهّد بالتزام استقلال فيتنام الجنوبية . ( 2 ) وهو من أقدم الأساطير الشمسية ، وأضحى هذا رمزا للتهديد يثير بطريقة لا شعورية - على حد تعبير تشاخونين صاحب كتاب اغتصاب الجماهير بالدعاية السياسية - ، الأفكار التالية : هتلر هو القوة ، القوة الوحيدة الحقيقية . . وما دام كل الناس معه ، فينبغي أن أكون أنا أيضا ، أنا رجل الشارع ، معه . . معه . . إن كنت أرغب في الحياة .