السيد محمد الحسيني الشيرازي
147
الفقه ، الرأي العام والإعلام
فقط ؛ ولذا ورد عن علي عليه السّلام : ( الدنيا دار ممر لا دار مقر ) « 1 » ، وقال عيسى عليه السّلام : ( إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها ) « 2 » ، والمراد ب « لا تعمروها » عمارة مريد البقاء وإلّا فالعمارة ضرورية للإنسان ، وقد قال سبحانه وتعالى : وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 3 » أي طلب منكم عمرانها . نعم ، يمكن أن يكون المراد : « بك أثيب وبك أعاقب » حتّى في هذه الدنيا ، فإنّ الثواب والعقاب في هذه الدنيا بانتشار الخير والشر ، وهما من نتائج العقل كما قال سبحانه وتعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » ومن تلك البركات العقل . أقسام العقل والعقل ينقسم إلى قسمين : الأول طبيعي ، والثاني غير طبيعي . والطبيعي كالأرض التي هي قابلة للإنبات فإذا أنبتنا فيها أتت بكلّ زوج بهيج ، وكذلك إذا علّمنا العقل ووجهناه الوجهة الصحيحة ينتج نتائج باهرة لا نعرف منها إلّا جزءا صغيرا جدّا ، كما وأنّ للإنسان صفات باطنة لم نعرف أيّا منها حتّى الآن ونعبّر عنها بالعقل والنفس والروح ، وحالات طارئة مثل الغضب والفرح والألم
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ص 493 قصار الحكم ، الحكمة 133 . وورد نظيره في إرشاد القلوب : ج 1 ص 19 ب 2 ، غرر الحكم ودرر الكلم : ص 149 القسم الأول ب 6 الفصل الثالث ح 2718 ، مجموعة ورام : ج 2 ص 218 . ( 2 ) الخصال : ج 1 ص 65 ح 95 ، الأمالي للمفيد : ص 43 المجلس السادس ح 1 ، التحصين لابن فهد : ص 30 ، روضة الواعظين : ج 2 ص 441 ، مجموعة ورام : ج 1 ص 147 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 119 ب 122 ح 111 . ( 3 ) سورة هود : الآية 61 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 96 .