السيد محمد الحسيني الشيرازي
145
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وهكذا بالنسبة إلى سرعة النمو وبطئه فإنه يتوقّف كثيرا على طبيعة البيئة ، فالإنسان في المناطق الحارّة يبلغ أسرع من الإنسان في المناطق الباردة . ونستطيع أن نعتبر الاستعمار مفسدا للبيئة سواء كان سببه جهل الشعوب أو سببه خبث الاستعمار وأطماعه ، فالاستعمار ينهب موارد الشعوب ، فهو بالنتيجة يعبث بالبيئة فيجعلها بيئة غير صالحة للعيش من حيث الموارد ، ومن جانب آخر غير صالحة للعيش من حيث المناخ السياسي . إن البيئة تتدخل في تكوين الرأي العام سواء كان الرأي العام سديدا أو غير سديد ، ومثال ذلك : البيئة الجافة تدفع بالرأي العام لأجل تحسين البيئة وإنقاذها من الجفاف ، والبيئة الحارّة تدفع بالرأي العام إلى تشجيع عمليات التشجير حتّى تصبح بيئة صالحة لبقاء الإنسان فيها في حالة مريحة إلى غير ذلك من الآراء العامّة التي تتولّد من البيئة ، وكذلك بالنسبة إلى سائر الشؤون ، ومن ذلك : البيئة الحارة جدّا فهي لا تصلح لتحصيل العلوم ، لذا نرى في كثير من البلاد ذات الحرارة العالية هبوط مستوى التعليم فيها ، بينما المناطق المعتدلة يزدهر فيها العلم والتعليم . وإذا أردنا أن نعيش بسلام وأمان فلا بدّ من تبديل جهل الجاهلين إلى العلم والرشد ، وأنّ نبدّل خبث الخبيثين إلى الصلاح ، إمّا بتبديلهم إلى الصلاح ، أو بعزلهم عن الحياة ، حتّى تتحوّل القيادة إلى أناس صالحين لا خبث فيهم .