السيد محمد الحسيني الشيرازي

142

الفقه ، الرأي العام والإعلام

اليابانيون « 1 » . وكذا الحال بالنسبة إلى كلّ العالم ، ولربّما لم يستغل اليابانيون كلّ ما عندهم من الأراضي والموارد ، ومعنى ذلك أنّ الفرص ستزداد أكثر وأكثر . ولربّما سأل البعض أو شكك في فرضية أن الإنسان لو وصل إلى حد لا يتمكّن من الزيادة بالنسبة إلى الموارد الكونية ، كأن يقال : الكون لا يستوعب مائة مليار من البشر حتّى إذا استخرجنا كلّ إمكاناته فلما ذا الإنتاج يكون بالنسبة إلى النسل الإنساني مستمرا مع أنّ الإله العليم القدير لا يخلق شيئا اعتباطا وعبثا . وفي الجواب نقول : إنّ الإنسان لم يخلق لهذه الحياة الدنيا فقط ، وإنما لما وراء الحياة الدنيا أيضا من الحياة العظمى التي عرضها كعرض السماوات والأرض في مثال طبيعي لا يريد التحقيق ، أو المراد بالسماوات الفضاء اللامتناهي فيكون الأمر على نحو التحقيق ، وإذا كان الأمر هكذا فلا مانع أن يكون الإنتاج ظاهرا هنالك ، أي مثلا أن الانتاج الطبيعي يكون بمقدار ألف مليار من البشر ، فإنّ مائة مليار من البشر يكون في هذه الحياة الدنيا والبقية الباقية تكون في الدار الآخرة حيث تظهر الكفاءات ، والمثال الآن ما يقوله العلماء من أنّ كل طفل يولد في هذه الحياة الدنيا يكون أخا لمائة مليون طفل

--> ( 1 ) وقد ذكرت الإحصاءات أن بلدا كالسودان لو استثمر زراعيا فإنّ إنتاجه الزراعي والحيواني يكفي للوطن العربي وبعض الدول الإسلامية والأوربية ، وهكذا فإنّ ولاية تكساس الأمريكية تكفي لسكنى خمسة مليارات إنسان ؛ كما قال ذلك الخبراء الأمريكيون . ثم إنّ المشكلة ليست في تحديد النسل وإنمّا في عدم تحويل الطاقات البشرية إلى عامل إنتاج وعامل قوة ، وكذلك في سوء توزيع مصادر الثروة وعدم الاستفادة الصحيحة منها ، وكذلك في السياسات التنموية الخاطئة وفي ضياع الفوائد والإيداعات البترولية في البنوك الرأسمالية وفي شيوع قيم الاستهلاك وتحويل المجتمع إلى مجتمع استهلاكي . وقد تطرق المؤلف قدس سره إلى مشكلة تحديد النسل في كتابه « العائلة » .