السيد محمد الحسيني الشيرازي
129
الفقه ، الرأي العام والإعلام
حيث فسّر أحد المعلمين هذا الشعر لتلاميذه قائلا : « إنّ الشاعر كان في غاية المعرفة فأراد أن يستفيد من الخمر بحواسه الخمسة ؛ حيث إنّه يأخذ كأس الخمر فيلمسه بيده ويتذوقه بلسانه ويشمّه بأنفه ويسمعه بأذنه حيث قال : قل لي هي الخمر . أمّا العين فإذا كانت في النور فترى الخمر وتلتذ ، وإذا لم تكن في النور لم تلتذ برؤيته ، ولذا قال ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر ، والمراد بالجهر والسرّ : النور والظلام » . وقد قال الشاعر حين سمع هذا المعلّم يعلق بهذا التعليق على شعره : بأنّه لم يقصد هذا الأمر الجميل الذي قاله المعلم وإنّما أضاف المعلّم جمالا إلى الشعر بذلك التفسير . وكيفما كان : فالمقصود الآن من كلام العقل والعاطفة أنّ هذين الأمرين صانعان للرأي العام ، لأنّ الرأي العام إنّما يؤخذ من العقل والعاطفة معا ، فإذا استعمل العقل في موضعه في ألوف المواقع ، واستعملت العاطفة في موضعها في ألوف المواقع تكونان الرأي العام الصحيح ، أمّا إذا زاد أحدهما على الآخر كان فيه الخبال والانحراف ، فالواضح أنّه كلما تقدّم العمر وكثرت التجارب ونضجت كفاءات الإنسان ، أصبح أقل عاطفة وأكثر تعقّلا ، ولذا قال أمير المؤمنين عليه السّلام ( رأي الشيخ أحب إليّ من جلد الغلام ) « 1 » ، فمواقف الشباب
--> الأدب العربي لكارل بروكلمان : ج 2 ص 24 ، تاريخ بغداد : ج 7 ص 436 ، الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 501 ، مرآة الجنان لليافعي : ج 1 ص 449 ، تاريخ دمشق : ج 13 ص 411 ، أعيان الشيعة : ج 5 ص 331 ، مستدركات أعيان الشيعة : ج 1 ص 29 ، نوابغ الرواة في رابعة المئات : ص 103 ، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : ص 198 ، الأعلام للزركلي : ج 2 ص 240 . ( 1 ) نهج البلاغة : ص 482 قصار الحكم ، الحكمة 86 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 18 ص 327 ، غرر الحكم ودرر الكلم : ص 41 القسم الأول ب 1 الفصل الأول ح 14 ، خصائص الأئمة : ص 95 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 178 ب 11 ح 19 ، ط بيروت .