السيد محمد الحسيني الشيرازي
114
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وفي قبال هذا المثل الذي ضربناه بحالة أوروبا في الحرب العالمية الثانية ، نجد الحالة المعاكسة عند الدول الإسلامية التي لم تقف بوجه عدوها المشترك وهو العدو الصهيوني فانتقل هذا الصراع من الخارج إلى الداخل . والنتيجة : إنّ الرأي العام يحصل بأحد أمور أربعة : إمّا بتمثيل النفس بالآخرين ، أو بتمثيل الآخرين بالنفس في طرف الإيجاب ، أو في الطرف السلبي من الناخبين . وكل هذه الأمور الأربعة إنّما تنشأ للتخفيف عن الألم ولجلب المنافع ، وكذلك للحصول على التوافق النوعي أي أن يوافق الإنسان نفسه مع الآخرين ، فإذا عمّ هذا الأمر في المجتمع يكون ذلك سببا من أسباب الرأي العام ؛ إذ الإنسان بطبيعته يشعر باحتياجه للأمن والأمان والوصول إلى حوائجه وأهدافه الواقعية ، وحيث يعرف الإنسان أنّه لا يستطيع أن يكون متوافقا دائما مع الآخرين لكن ميله إلى التوافق هو الأمر الغالب عليه ، لأنّ مصلحته في التوافق أهمّ من مصلحته في الانفراد بنظرياته الشخصية ، فالناس يتعلّمون فائدة التوافق ومزاياه منذ صغرهم . فابتداء ينطلقون في التوافق مع أسرهم ثمّ مجتمعاتهم الصغيرة ثمّ مجتمعاتهم الكبيرة . إنّ الأفراد بطبيعتهم يفضلون الوصول إلى الهدف الأهم على الوصول إلى الهدف المهم ، أمّا ما يستشكل على الحكومات الديمقراطية بأنها تجعل الشعب إمّعة للقادة ، فهم كالغنم الذين يتبعون الراعي الذي يتقدّمهم ، فهو أمر غير صحيح ، فالديمقراطية في قبال الديكتاتورية ، والديكتاتورية هي أسوأ بكثير من الديمقراطية ؛ حيث يتبع كلّ الناس قائدا واحدا هو الديكتاتور ، بينما في الديمقراطية يتّبع كلّ جماعة قائدا هو أميل إلى أهوائهم ، مثلا القائد الديكتاتور يريد تقوية الصناعات الخفيفة بينما الناس على قسمين : قسم منهم