شمس الدين السخاوي
96
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وأظنه ابن النسخة الماضي قريبا . 296 أحمد بن محمد بن أحمد الخطيب بمنية سمنود . ممن أخذ عني بالقاهرة . أحمد بن محمد بن أحمد الهدوي . مضى قريبا فيمن يلقب سواسوا . 297 أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن يوسف بن سمير بن خازم أبو هاشم المصري الطاهري التيمي ويعرف بابن البرهان . ولد فيما بين القاهرة ومصر في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة واشتغل بالفقه شافعيا وسمع الحديث وأحبه ثم صحب بعض الظاهرية وهو شخص يقال له سعيد السحولي فجذبه إلى النظر في كلام ابن حزم فأحبه ثم نظر في كلام ابن تيمية فغلب عليه بحيث صار لا يعتقد أن أحدا أعلم منه ، وكانت له نفس أبية ومروءة وعصبية ونظر كبير في أخبار الناس فطمحت نفسه إلى المشاركة في الملك مع أنه ليس له فيه قدم لا من عشيرة ولا وظيفة ولا مال فلما غلب الظاهر برقوق على المملكة وحبس الخليفة رام جعل ذلك وسيلة لما حدثته به نفسه فغضب من ذلك وخرج في سنة خمس وثمانين إلى الشام ثم إلى العراق يدعو إلى طلب رجل من قريش فاستقرأ جميع الممالك ودخل حلب فلم يبلغ قصدا ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيرا من أهلها وكان أكثر الموافقين له ممن يتدين منهم الياسوفي والحسباني لما يرى من فساد الأحوال وكثرة المعاصي وفشو الرشوة في الأحكام وغير ذلك فلم يزل على هذه الطريقة إلى أن نمى أمره إلى بيدمر نائب الشام فسمع كلامه وأصغى إليه ولم يشوش عليه لعلمه أنه لا يجيء من يديه ثم نمى أمره إلى نائب القلعة شهاب الدين بن الحمصي وكانت بينه وبين بيدمر عداوة شديدة فوجد فرصة في التألب عليه بذلك فاستحضر ابن البرهان واستخبره وأظهر أنه مال إلى مقالته فبث له جميع ما كان يدعو إليه فتركه ثم كاتب السلطان بذلك كله فلما علم بذلك كتب إلى النائب يأمره بتحصيل ابن البرهان ومن وافقه على رأيه وبتسميرهم فتوزع النائب عن ذلك وتكاسل عنه وأجاب بالشفاعة فيهم والعفو عنهم وأن أمرهم متلاش وإنما هم قوم خفت أدمغتهم من الدرس ولا عصبة لهم واستمر ابن الحمصي في انتهاز الفرصة فكاتب أيضا بأن النائب قد عزم على المخامرة فوصل إليه الجواب بمسك ابن البرهان ومن كان على رأيه وإن آل الأمر في ذلك إلى قتل بيدمر فمات الياسوفي خوفا بعد أن قبض عليه وفر الحسباني ولما حضر ابن البرهان إلى السلطان استذناه واستفهمه عن سبب قيامه عليه فأعلمه بأن غرضه أن يقوم رجل من قريش يحكم بالعدل فإن