شمس الدين السخاوي

75

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وغيرهما ، وقدم القاهرة فقرأ على شيخنا البخاري وعلى العلم البلقيني ومن قبلهما على جماعة ، وحج مرارا ورغب في الانتماء للشيخ الغمري فزوج ولده لإحدى بناته وابتنى بالمحلة جامعا وخطب به بل وبغيره ووعظ وكان راغبا في التحصيل زائد الإمساك مع ميله إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد سجنه الظاهر جقمق بالبيمارستان وقتا لكونه أنكر الشخوص التي بقناطر السباع واستتباع الناس رقيقهم مع تكليفهم بما لعلهم لا يطيقونه من الجري خلف دوابهم وكثرة الربوع التي يسكنها بنات الخطا حيث لم يفهم حقيقة مرادة بل ترجم له عنه بأنه يروم هدم قناطر السباع والربوع ومنع استخدام الرقيق فقال هذا جنون . وكذا شهره مع غيره الزين الاستادار من المحلة إلى القاهرة على هيئة غير مرضية لكونه نسب إليه الإغراء على قتل أخيه . وبالجملة كان سليم الفطرة . مات في شعبان سنة اثنتين وثمانين وورثه أحفاده وغيرهم لكون ولده مات في حياته رحمه الله وإيانا . 225 أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عثمان بن سند الشهاب أبو العباس بن البدر الأنصاري الأبياري الأصل ثم القاهري الصالحي الشافعي أحد الأخوة الخمسة وهو أصغرهم ، ويعرف كسلفه بابن الأمانة . ولد يوم الأربعاء منتصف رجب سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالصالحية ونشأ فحفظ القرآن والمنهاج وغيره وعرض على جماعة وأخذ عن العلاء القلقشندي في الفقه وغيره ولازمه وكذا أخذ في الفقه عن السيد النسابة والمناوي في عدة تقاسيم والزين البوتيجي وقرأ عليه في الفرائض وعلى الأبدي في العربية وسمع على شيخنا وغيره ، وكان ممن يحضر عندي حين تدريسي بالظاهرية القديمة بل أجاز له باستدعاء ابن فهد خلق من الأجلاء ، وحج غير مرة وتميز قليلا وأجاد الفهم وشارك ونزل في الجهات وباشر الأقبغاوية وأم بالظاهرية القديمة وتكلم في الجمالية نائبا مع حسن عشرة ولطافة وديانة وتواضع . مات في ليلة الثلاثاء ثالث المحرم سنة ست وتسعين وصلى عليه من الغد ودفن رحمه الله وإيانا . 226 أحمد بن محمد بن أحمد بن الجمال عبد الله بن علي الدمشقي الشافعي الشهير بابن أبي مدين . ولد في سنة ست وستين وثمانمائة تقريبا بدمشق ، وحفظ القرآن وصلى به في جامع يلبغا والمنهاج وجمع الجوامع وألفية النحو والشاطبية والجزرية في التجويد وعرض على الشهاب الزرعي والناجي وملا حاجي والخيضري