شمس الدين السخاوي
72
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
أبي الفرج بن طولوبغا ، وقرأ أيضا على ابن ناصر الدين ووصفه بالشيخ المقرئ العالم المحدث الفاضل وسمع أيضا على شيخنا بدمشق ، وحدث ودرس وأفتى ونظم يسيرا وجمع في أشهر العام ديوان خطب واختصره وكذا اختصر السيرة لابن هشام وعمل منسكا على مذهبه سماه إيضاح المسالك في أداء المناسك وأفرد مناقب كل من تميم والأوزاعي في جزء سمي الأول تحفة الساري إلى زيارة تميم الداري والثاني محاسن المساعي في مناقب أبي عمرو الأوزاعي وله كراسة في ختم البخاري سماه تحفة السامع والقاري في ختم صحيح البخاري وغير ذلك ، لقيته بدمشق فحملت عنه أشياء وعلقت عنه من نظمه . وكان خيرا علامة عارفا بالفقه والعربية وغيرهما مفيدا كثير التواضع والديانة محببا عند الخاصة والعامة تلمذ له كثير من الشافعية مع ما بين الفريقين هناك من التنافر فضلا عن غيرهم لمزيد عقله وعدم خوضه في شيء من الفضول ، مات في يوم الاثنين تاسع عشري صفر سنة سبعين ودفن بمقبرة الحمريين ظاهر دمشق بعد أن صلى عليه في مشهد حافل البرهان بن مفلح وحمل نعشه على الرؤوس رحمه الله وإيانا . ومما كتبته من نظمه قصيدة في التشوق إلى مدينة الرسول وزيارة قبره ومسجده صلى الله عليه وسلم وإلى مكة على منوال بيتي بلال رضي الله عنه أولها : ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * بطيبة حقا والوفود نزول وهل أردن يوما مياه زريقة * وهل يبدون لي مسجد ورسول 217 أحمد بن محمد الطيب بن أحمد بن أبي بكر بن علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو عبد الله أو قال العباس الناشري . بيض له العفيف ومضى في أحمد بن الطيب . أحمد بن محمد بن جبريل بن أحمد الشهاب أبو العباس الأنصاري السعدي المكي الأصل ثم القاهري نزيل البرقوقية ويعرف بأبي العباس الحجازي ، ولد في عشر خمسين وسبعمائة وقال بعضهم قبل سنة خمس بشعب جياد من الحجاز ثم انتقل منها وهو ابن اثنتي عشرة إلى القاهرة مع الزكي بن الخروبي فأقام بها حتى مات بالبيمارستان المنصوري في الطاعون سنة إحدى وأربعين وكان شيخا حسنا عليه سيما الخير والصلاح ، ولد شعر حسن كتب عنه بعض أصحابنا مما أنشده في قصيدة طويلة يمدح بها شيخه : غاض صبري وفاض مني افتكاري * حين شال الصبا وشاب عذاري