شمس الدين السخاوي
234
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وستين وسبعمائة ببغداد ونشأ بها على الخير والاشتغال بالعلوم على اختلاف فنونه وكانت لهم هناك ثروة وكلمة وكان والده شيخ المستنصرية فقرأ القرآن واشتغل عليه في الفقه وأصله والحديث والعربية وغيرها وكذا قرأ على جماعة وأظن شيخ الحنابلة ببغداد في وقته ومدرس مستنصريتها الشمس محمد بن القاضي نجم الدين النهرماري المتوفي في حدود السبعين وسبعمائة والشرف بن يشبكا أحد أعيان الحنابلة ببغداد والمتوفي في حدود الثمانين ممن أخذ عنهما الفقه فالله أعلم ، وممن قرأ عليه أحد شيوخ أبيه الشمس الكرماني الشارح وأجاز له في سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ، ووصفه بالولد الأعز الأعلم الأفضل صاحب الاستعدادات والطبع السليم والفهم المستقيم أكمل أقرانه وحيد العصر شهاب الدين أحمد بلغه الله غاية الكمال في شرائف العلوم وصوالح الأعمال في ظل والده الشريف الشيخ العلامة قدوة الأئمة جامع فنون الفضائل الفاخرة ومجموع علوم الدنيا والآخرة بقية السلف استظهار المسلمين جلال الملة والدين زاده الله جلالة في معارج الكمالات ونصرة ممدودا في مدارج السعادات وأنه بحمد الله في عنفوان شبابه وريعان عمره على طريقة الشيوخ الكرام وطبقة الأئمة الأعلام والسيل في المخبر مثل الأسد والمرجو من فضل الله وكرمه أن يجعله من العلماء الصالحين والفضلاء الكاملين إن الهلال إذا رأيت نموه * أيقنت أن سيصير بدرا كاملا فاستخرت الله تعالى واخترت له أن يروي عني جميع ما صح عنه مني من التفاسير والأحاديث والأصول والفروع والأدبيات وغير ذلك خصوصا الصحاح الخمسة التي هي الأصول الإسلام ودفاتر الشريعة وشرحي صحيح البخاري المسمى بالكواكب الدراري وناهيك بهذا جلالة مع صغر سن المجاز ذاك ، وأخذ أيضا على المجد الشيرازي صاحب القاموس حيث قدم عليهم هناك في حدود نيف وثمانين وسمع ببلده على المحدث أبي الحسن علي بن أحمد بن إسماعيل الفوي قدم عليهم أيضا في سنة سبع وسبعين أو قريبها صحيح مسلم ، وقرأ في سنة اثنتين وثمانين فما بعدها على النجم أبي بكر عبد الله بن محمد بن قاسم السنجاري جامع المسانيد لابن الجوزي والموطأ وسنن أبي داود وعلى الشرف حسين بن سالار بن محمود الغزنوي المشرقي شيخ دار الحديث المستنصرية بعض المصابيح وأجيز في بغداد بالإفتاء والتدريس سنة ثلاث وثمانين وولي بها إعادة المستنصرية وارتحل فسمع بحلب في سنة ست وثمانين على الشهاب بن المرحل والشرف أبي بكر الحراني وأخذ الفقه أيضا ببعلبك عن الشمس بن اليونانية وبدمشق عن الزين بن رجب الحافظ ولازمه