شمس الدين السخاوي
232
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وتوجه فباشرها مدة ثم أضاف إليه الناصر فرج معها قضاء دمشق وذلك في صفر سنة اثنتي عشرة فباشر ذلك مباشرة حسنة بعفة ونزاهة ومداراة وحرمة ثم عزل فتوجه إلى بيت المقدس على خطابته ثم عاد إلى دمشق ولما استقر الأمر للمستعين بعد الناصر ولاه قضاء الديار المصرية لكونه ممن قام في خلعه وأثبت المحضر المكتتب في حقه ثم صرف عن قرب قبل أن يباشر لا بنفسه ولا بنائبه ، ولذا أعرض شيخنا عن ذكره في رفع الأصر وأثبته في ذيله وقد حدث روى لنا عنه ولده وشيخنا وجماعة ، وكان إماما بارعا دينا فاضلا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر شكلا حسنا منور الشيبة طوالا ذا نظم ونثر فائقين ومن نظمه : سلم إلى الله ما قضاه * لا بد أن ينفذ القضاء سيجعل الله بعد عسر * يسرا به يذهب العناء يدبر الأمر منه جمعا * ويفعل الله ما يشاء ومنه : ولما رأت شيب رأسي بكت * وقالت عسى غير هذا عسى فقلت البياض لباس الملوك * فإن السواد لباس الأسى فقالت صدقت ولكنه * قليل النفاق بسوق النسا وله قصيدة في العقيدة أولها : أثبت صفات العلى وأنف الشبيه فقد * أخطأ الذين على ما قد بدا جمدوا وضل قوم على التأويل قد عكفوا * فعطلوا وطريق الحق مقتصد الله حي سميع مبصر وله * علم محيط مريد قادر صمد له كلام قديم قائم أبدا * بذاته وهو فرد واحد أحد مات في ثالث أو رابع المحرم سنة ست عشرة بدمشق ودفن بتربة وبزاوية الشيخ أبي بكر بن داود . قال المقريزي وسميت القرية باعونة من أجل أنه كان موضعها دير للنصارى اسم راهبة باعونة فلما أزيل الدير وعملت القرية مكانه عرفت به . قال وكان أبوه حائكا بها ثم اتجر في البز وركض به في البلاد وولد له أحمد وإسماعيل فأما إسماعيل فصحب الفقراء ونظر في التصوف وسكن صفد وناب في قضاء الناصرة عن قاضي صفد وبه تخرج أخوه هذا وأقرأه في المنهاج إلى أن قال وكان يعني صاحب الترجمة رجلا طوالا مهابا عليه خفر وله منطق فصيح وعبارة عذبة وقدرة على سرعة النظم وارتجال الخطب مع جميل المحاضرة وحسن المذاكرة وكثرة الفوائد وسرعة البكاء والعفة الزائدة لكنه كان شديد الإعجاب بنفسه . وذكره شيخنا في معجمه وقال إنه اشتغل في الأدب