شمس الدين السخاوي
22
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ابن داود وطائفة واشتغل كثيرا وطاف على الشيوخ ولقي الكبار وجالس الأئمة فأخذ عنهم وتفقه حنفيا على مذهب جده لأمه وحفظ مختصرا فيه ثم لما ترعرع وذلك بعد موت والده في سنة ست وثمانين وهو حينئذ قد جاز العشرين تحول شافعيا واستقر عليه أمره لكنه كان مائلا إلى الظاهر ولذلك قال شيخنا أنه أحب الحديث فواظب على ذلك حتى كان يتهم بمذهب ابن حزم ولكنه كان لا يعرفه انتهى . هذا مع كون والده وجده حنبليين . ونظر في عدة فنون وشارك في الفضائل وخط بخطه الكثير وانتقى وقال الشعر والنثر وحصل وأفاد وناب في الحكم وكتب التوقيع وولي الحسبة بالقاهرة غير مرة أولها في سنة إحدى وثمانمائة والخطابة بجامع عمرو وبمدرسة حسن والإمامة بجامع الحاكم ونظره وقراءة الحديث بالمؤيدية عوضا عن المحب بن نصر الله حين استقراره في تدريس الحنابلة بها وغير ذلك ، وحمدت سيرته في مباشراته وكان قد اتصل بالظاهر برقوق ودخل دمشق مع ولده الناصر في سنة عشر وعاد معه وعرض عليه قضاؤها مرارا فأبى وصحب يشبك الدوادار وقتا ونالته منه دنيا بل يقال أنه أودع عنده نقدا . وحج غير مرة وجاور وكذا دخل دمشق مرارا وتولى بها نظر وقف القلانسي والبيمارستان النوري مع كون شرط نظره لقاضيها الشافعي وتدريس الأشرفية والإقبالية وغيرها ثم أعرض عن ذلك وأقام ببلده عاكفا على الاشتغال بالتاريخ حتى اشتهر به ذكره وبعد فيه صيته وصارت له فيه جملة تصانيف كالخطط للقاهرة وهو مفيد لكونه ظفر بمسودة الأوحدي كما سبق في ترجمته فأخذها وزادها زوائد غير طائلة ، ودرر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ذكر فيه من عاصره ، وإمتاع الأسماع بما للرسول من الأبناء والأخوال والحفدة والمتاع وكان يحب أن يكتب بمكة ويحدث به فتيسر له ذلك ، والمدخل له وعقد جواهر الأسفاط في ملوك مصر والفسطاط والبيان والإعراب عما في أرض مصر من الأعراب والإلمام فيمن تأخر بأرض الحبشة من ملوك الإسلام والطرفة الغريبة في أخبار حضرموت العجيبة ومعرفة ما يجب لآل البيت النبوي من الحق على من عداهم وإيقاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء والسلوك بمعرفة دول الملوك يشتمل على الحوادث إلى وفاته والتاريخ الكبير المقفي وهو في ستة عشر مجلدا وكان يقول أنه لو كمل على ما يرومه لجاوز الثمانين ، والأخبار عن الإعذار والإشارة والكلام ببناء