شمس الدين السخاوي
187
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
ولما رغب له شيخنا عن الفقه بالشيخونية ورغب للبدر بن الأمانة عن الحديث بالمنصورية قال الناس لو عكس كان أولى فقال شيخنا : إنما أردت بيان حال كل من الرجلين فيما لم يشتهر به وناهيك بهذا من مثله . وذكره التقي بن قاضي شهبة فوصفه بالإمام العالم العلامة الجامع بين أشتات العلوم بقية العلماء الأعلام قاضي القضاة وقال أنه تفنن في العلوم ودرس وأفتى وناب في القضاء مدة ودخل في قضايا كبار وفصلها وولي بعض المعاملات على قاعدة فقهاء مصر فحصل منها مالا وصار يتجر بعد أن كان مقلا يتكسب من شهادة المخبز ومهر في صناعة القضاء وحج وجاور ، ولما ولي قضاء دمشق سار سيرة حسنة مرضية بحسب الوقت ولم يعدم من يفتري عليه إلا أنه كان متساهلا بحيث لا يبحث عن القضايا الباطلة ولا يتولى الحكم بنفسه ولا يفصل شيئا ولا ينكر على ما يصدر من نوابه مع اطلاعه على حالهم ويصرح بأنه لا يجوز لهم مداراة عن المنصب ، قال وكان فاضلا في الفقه والحديث والنحو يحفظ كثيرا من التاريخ حسن المحاضرة لطيف المفاكهة يكتب على الفتاوي كتابة حسنة ، وله أوراد وصلاة وذكر وغيرها ، وخلف دنيا طائلة حازها ولده ، ولم يزد صاحبه المقريزي على مولده ووفاته وشئ من وظائفه ولكنه ترجمه في عقوده باختصار وأثنى عليه وقال ونعم الرجل سياسة وصرامة ومعرفة وفضيلة ، وصدر ترجمته بقوله أحمد بن صلاح . وقال العيني كان له استعداد في صناعة التوقيع وينسب لبخل عظيم . 516 أحمد بن أي اليمن محمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز العقيلي النويري المكي أخو علي الآتي ويعرف بابن أبي اليمن . ولد سنة إحدى وثمانمائة ومات في رمضان من التي تليها . 517 أحمد بن محمد صحصاح بمهملات بن محمد بن علي بن عمر بن عثمان الشهاب أبو العباس الأبشيهي الفيومي الأصل الخانكي الشافعي عم عبد القادر بن محمد الآتي ويعرف بابن أبي حرفوش وربما يكتب بخطه أحمد بن صحصاح . ولد بعيد الخمسين تقريبا واشتغل قليلا عند العبادي والشرف عبد الحق والشهاب بن شعبان الغزي والشمس البلبيسي الفرضي وزاحم بذكائه وفطنته وسافر ودخل الشام وبيت المقدس وحج وجاور مرارا بل وسافر في أثناء سنة أربع وتسعين من مكة إلى الهند ولقيني بالقاهرة فأخذ عني شيئا ثم بمكة في السنة المذكورة والتي قبلها فحمل عني الكثير بقراءته وقراءة غيره دراية ورواية من تصانيفي وغيرها وكتب أشياء من تصانيفي وانتقى كلا من المقاصد الحسنة