شمس الدين السخاوي

164

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

عليه ليقبل ثم خلص وسافر حاجا فاجتاز بأبي فارس وأكرموا وروده وصل لمكة بعد الثلاثين بيسير وتردد منها للزيارة النبوية ثم سافر لمصر ولما قدم القاهرة أخذ عن المقريزي بعض كتابه إمتاع الأسماع وقيل إنه عرض عليه القضاء بعد البساطي فلم يوافق ، وترجمه المقريزي في عقوده فقال ونعم الرجل هو أخبرني أنه في سنة عشرين كثرت الأمطار والسيول بأعمال فاس فظهر إنسان طوله ذراع في عرض شبر . ثم قدم القاهرة وتوجه منها في البحر لبلاده فأسر بجزيرة رودس ثم خلص بمال جبي له من القاهرة وعاد إليها ثم سافر منها في سنة ثلاث وأربعين فبلغنا موته وهو بالصحراء قبل وصوله انتهى . وهو ممن تميز في الفقه والعربية وغيرهما كالفرائض والحساب وبحث عليه ابن أبي اليمن في سنة تسع وثلاثين بمكة العمدة في الحديث وألفية النحو والرسالة لابن أبي زيد وقطعة من مختصر ابن الحاجب الفرعي وأذن له في الإقراء والمحيوي عبد القادر إلى الرضاع من تهذيب البرادعي وفرائض ابن الحاجب وإلى باب الضروب من تلخيص ابن البنا في الحساب والبعض من التسهيل والمغني وأذن له في إقراء الفقه والعربية والحساب وقال أنه لم ير من العلماء أعظم منه بحر لا يجارى في الفقه والعربية وعلوم الأدب والقراءات مع حسن الخلق وكثرة التواضع واللطافة لكنه يعتريه في أثناء تدريسه بعض غيبة وأنه دخل التكرور بعد الأسر فأقام سنة يقرأ بها التفسير ومات هناك وكذا أخذ عنه بالقاهرة البرهان اللقاني وآخرون وأرخه ابن عزم سنة ثلاث وأربعين . 466 أحمد بن محمد بن عيسى بن موسى بن عمران بن أبي بكر بن أحمد بن زكريا الشهاب الدمشقي الشافعي الفولاذي . ولد في ستة أربع أو ست وثمانين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها فقرأ القرآن على عثمان الحداد وحفظ الحاوي والألفية والحاجبية والمنهاج الأصلي وتفقه بالجمال الطيماني وناصر الدين السكري وغيرهما وأخذ العربية عن جماعة منهم محمد المدني وعليه قرأ في الأصول وسمع على التاج والعلاء ابني بردس وعبد القادر الأرموي وابن المحب الأعرج وابن الجزري بل وعائشة ابنة ابن عبد الهادي والجمال بن الشرائحي والجلال البلقيني وبعض ذلك بقراءته ولازم بأخرة ابن ناصر الدين فقرأ عليه البخاري ومسلم وتصدى لإقراء الفقه في حياة العلاء البخاري فأقرأ من أوله إلى أثناء الرهن عن ظهر قلبه وكذا حج وأقرأ ثم أعرض عن وظائف الفقهاء وتكسب بحرفة الفولاذ