شمس الدين السخاوي
127
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
لداود وصالح ابني محمد عربشاه الهمداني الأصل الدمشقيين الحنفيين أيضا . ولد في ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة سنة إحدى وتسعين وسبعمائة بدمشق ونشأ بها فقرأ القرآن على الزين عمر بن اللبان المقرئ ثم تحول في سنة ثلاث وثمانمائة في زمن الفتنة مع أخوته وأمهم وابن أخته عبد الرحمن بن إبراهيم بن خولان إلى سمرقند ثم بمفرده إلى بلاد الخطا وأقام ببلاد ما وراء النهر مديما للاشتغال والأخذ عن من هناك من الأستاذين فكان منهم السيد الجرجاني وابن الجزري وهما نزيلا سمرقند الأول بمدرسة أيدكوتمور والثاني باع جدا وعبد الأول وعصام الدين بن العلامة بن الملك وهما من ذرية صاحب الهداية وأحمد الترمذي الواعظ وأحمد القصير وحسام الدين الواعظ إمام مسجد السيد الإمام ومحمد البخاري الزاهر ، ولقي بسمرقند في سنة تسع وثمانمائة الشيخ عربان الأدهمي الذي استفيض هناك أنه ابن ثلاثمائة سنة فالله أعلم . وبرع في فنون واستفاد اللسان الفارسي والخط الموغولي وأتقنهما واجتمع في بلاد المغل بالبرهان الأندكاني والقاضي جلال الدين السيرامي وأخذ عنه وقرأ النحو على حاجي تلميذ السيد ، ثم توجه إلى خوارزم فأخذ عن نور الله وأحمد بن شمس الأئمة السيراني الواعظ وكان يقال له ملك الكلام الفارسي والتركي والعربي ، ثم إلى بلاد الدشت وسراي ، وحاجي ترخان وبهاء الزاخر مولانا حافظ الدين محمد بن ناصر الدين محمد البزازي الكردري فأقام عنده نحو أربع سنين وأخذ عنه الفقه وأصوله ومما قرأ عليه المنظمة ثم إلى قرم واجتمع بأحمد ببروق وشرف الدين شارح المنار ومحمود البلغاري ومحمود اللب أبي وعبد المجيد الشاعر الأديب ، ثم قطع بحر الروم إلى مملكة ابن عثمان فأقام بها نحو عشر سنين فترجم فيها للملل غياث الدين أبي الفتح محمد بن أبي يزيد بن مراد بن عثمان كتاب جامع الحكايات ولامع الروايات من الفارسي إلى التركي في نحو مجلدات وتفسير أبي الليث السمرقندي القادري بالتركي نظما وباشر عنده ديوان الإنشاء وكتب عنه إلى ملوك الأطراف عربيا وشاميا وتركيا فبالعجمي لقرا يوسف ونحوه وبالتركي لأمراء الدشت وسلطانها وبالمغلى لشاروخ وغيره وبالعربي للمؤيد شيخ ، كل ذلك مع حرصه على الاستفادة بحيث قرأ المفتاح على البرهان حيدر الخوافي وأخذ عنه العربية أيضا فلما مات ابن عثمان رجع إلى وطنه القديم فدخل حلب فأقام بها نحو ثلث سنة ثم الشام وكان دخوله لها في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين فجلس بحانوت مسجد القصب مع شهوده يسيرا لكون معظم أوقاته الانعزال عن الناس وقرأ بها على القاضي شهاب الدين