شمس الدين السخاوي
10
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
فحفظ القرآن والمحرر والطوفي وألفية النحو وتلخيص المفتاح وغالب المحرر لابن عبد الهادي وعرض على جماعة فكان منهم من الشافعية العلم البلقيني والمناوي والبوتيجي والمحلى والعبادي والشنشي ويحيى الدماطي والزين خلد المنوفي والكمال بن إمام الكاملية والتقي الحصني والفخر المقسي والزين زكريا ومن الحنفية ابن الديري والأقصرائي وابن أخته المحب والشمني ومن المالكية السنباطي ومن الحنابلة العز الكناني والنور بن الرزاز وأجازه كلهم وكان أول عرضه في سنة ثمان وخمسين ولما ترعرع أقبل على الاشتغال فأخذ الفقه عن والده واليسير عن العز والعلاء المرداوي والتقي الجراعي حين قدومهما القاهرة والأصلين والمعاني والبيان والمنطق عن التقي الحصني بحيث كان جل انتفاعه به والعربية عن الشمني وأصول الدين أيضا عن الكافياجي في آخرين وكذا لازم الشرواني ، وسمع الحديث من جماعة ممن كان يسمع الولد عليهم بل سمع علي ختم الدلائل للبيهقي مع تصنيفي في ترجمة مؤلفها وكتب من تصانيفي أشياء وقابل بعضها معي وكان يراجعني في كثير من ألفاظ المتون ونحوها بل أخبر أنه سمع في صغره مع والده على شيخنا في الإملاء وغيره وكذا مكة حين كان مجاورا معه في سنة إحدى وخمسين على أبي الفتح المراغي والشهاب الزفتاوي وحج مع الرجبية في سنة إحدى وسبعين وجود في القرآن على الفقيه عمر النجار وبرع في الفضائل وناب في القضاء عن العز ثم عن البدر لكن يسيرا واستقر بعد العز في تدريس الأشرفية برسباي بكلفة لمساعدة وكذا أعاد لي الصالح ودرس وأفتى وتعانى القراءة على العامة في التفسير والحديث وراج بينهم بذلك وهو قوي الحافظة وفي فهمه قصور عنها مع ديانة وخير ما أعلم له صبوة ولكنه لا تدبير له بحيث أنه هو المحرك بفتياه لابن الشحنة في كائنة شقرا مما كان السبب في عزله وأسوأ من ذلك أنه عمل مؤلفا حين تحدث الملك بجباية شهرين من الأماكن في سنة أربع وتسعين ليستعين بذلك في الإنفاق على المجردين لدفع العدو ومؤيدا له فقبحه العامة في ذلك وأطلقوا ألسنتهم فيه نظما ونثرا وكادوا قتله وإحراق بيته حتى أنه اختفى ولم يجد له مغيثا ولا ملجأ ونقص بذلك نقصا فاحشا وسار أمر تقبيحه فيه إلى الآفاق ولم يلبث أن مات شخص مغربي بعدن كان له معه زيادة على ألفي دينار بعضها أو كلها لتركة بني الشيخ الجوهري فإنه أحد الأوصياء وكاد يموت من كلا الأمرين ولكن ورد عليه العلم بأنه قبل موته أقر ثم ضبط وحفظ