مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

65

رسالة في الإجتهاد والتقليد

لرأي المجتهدين فالأحوط تركه . ومما ذكرناه انقدح ما في إطلاق العروة من جواز التبعيض في المسائل حيث قال في المسئلة الثالثة والثلاثين : إذا كان هناك مجتهدان متساويين في العلم كان للمقلد تقليد أيهما شاء ، ويجوز التبعيض في المسائل انتهى . مسئلة : هل يجوز التبعيض في التقليد بين الحكم وموضوعه أم لا فيه قولان بل أقوال بملاحظة التفصيل الآتي . مثاله ان أحد المجتهدين إذا أفتى بانتقاض التيمم البدل عن الغسل بالحدث الأصغر ووجوبه مع الوضوء للصلاة ما دام العذر باقيا وبان التيمم ضربتان وأفتى الآخر بعدم انتقاقضه بالحدث الأصغر وكفاية التيمم الأول مع الوضوء ما دام العذر باقيا ، وان التيمم ضربة واحدة فقلد الأول في الحكم وتيمم ، والثاني في الموضوع واجتزى بضربة واحدة ، والأقوى جواز التبعيض ما لم يلزم منه المخالفة القطعية للواقع والأحوط تركه فيما يلزم منه المخالفة لرأي المجتهدين . ان قلت : ان الحكم متقوم بموضوعه فلو رجع فيه إلى مجتهد آخر فكان منافيا لتقليده الأول في حكم هذا الموضوع إذ الحكم انما كان ثابتا له في نظره ولا يكون لغيره ففيه مناط العدول ان لم يكن نفسه . وفيه أولا ان المنافاة للتقليد الأول ليس محذورا قطعيا حتى يجعل دليلا على البطلان ، وثانيا ان الحكم وان كان مرتبطا بموضوعه إلا أنهما شيئان إذ ارتباطهما لا يوجب جعلهما شيئا واحدا ، وثالثا ان المجتهد يفتي بالحكم للموضوع الواقعي الا انه على حسب نظره وتصوره هو ذلك المعين ، فلا منافاة وهذا هو المحكي عن المحقق الأصفهاني الشيخ محمد حسين الغروي قدس سره . وقد يفصل بين الموضوع الشرعي الجعلي كالتيمم والموضوع المستنبط مما يجب فيه التقليد وبين الموضوع الخارجي العرفي كالماء ففي الأولين يجوز التبعيض دون الثالث ، إذ الموضوع فيهما وجب أخذه من طريق شرعي فهو والحكم سواء