مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
31
رسالة في الإجتهاد والتقليد
مسئلة : إذا كان المجتهدان متساويين في العلم ، وكان أحدهما أورع ذهب في العروة وبعض أخر إلى تعين تقليد الأورع ، واختار جماعة عدمه واستدل للأول بوجوه : الأول - الإجماع وفيه منع الإجماع من حيث الصغرى والكبرى ، اما من حيث الصغرى فلان المسئلة محل الاختلاف بين الفقهاء ، واما الكبرى فلان المظنون كونه مدركيا ان لم يكن ذلك مقطوعا . الثاني - أصالة التعيين عند دوران الأمر بينه وبين التخيير ، وفيه أولا ان مقتضى حكم العقل وان كان ذلك الّا انه يرفع اليد عنه بالأصل الشرعي القاضي برفع ما لا يعلمون ولم يعلم وجوب تقليد الأورع ، فيكون مرفوعا فتأمل . وثانيا انه لا يبقى محل للأصل المذكور بعد وجود إطلاق أدلة التقليد . وقد أجاب بعض الأساطين عن الأصل بأنه فرق بين ما يكون ملاك الحجية كالعلم ، وبين ما يكون شرطا لها كالعدالة وأصالة التعيين تجري في الأول دون الثاني لأقوائية الحجة في الأول بخلاف الثاني والأورعية من قبيل الثاني ، لأنها لا توجب اقوائية ملاك الحجية فلا تجري فيه الأصل ، فيكون التخيير محكّما . وفيه انه لا فرق بين ملاك الحجية وبين ما يكون شرطا لها إذا شك فيهما ، فلا يحكم بالبراءة الا باختيار ما قطع بحجية سواء كان القطع بالحجية من ناحية قوة الملاك ، أو من أجل ما كان شرطا لها ولو في بعض الأحوال كحال التعارض فلا يصح الفرق بينهما . الثالث - ان المقبولة تدل على وجوب الأخذ بالأورع عند تعارض الخبرين ولا خصوصية فيه لباب الحكم وتعارض الخبرين . وفيه ما تقدم في الاستدلال بها على لزوم تقليد الأعلم . الرابع - ما روى من قوله عليه السّلام : « لا يحل الفتيا الّا لمن كان اتبع أهل زمانه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . وفيه مضافا إلى إرساله انه يدل على اشتراط الأورعية في أصل التقليد ولم يقل به أحد مع أنه لا يبعد دعوى ظهوره في كونه مسوقا للطعن على العامة في