مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
24
رسالة في الإجتهاد والتقليد
بالبراءة عقلا وشرعا فليتأمل . الخامس - ان الضروريات واليقينيات خارجة عن أدلة التقليد بالتخصص ، إذ التقليد كما عرفت انما هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم فيكون موضوعه منتفيا فيهما ، وإذا فرض ان المكلف غير عالم بهما فعلا فإنه يحصل له العلم بأدنى التفات وتوجه ، والفرق بينهما ان الضروري هو ما لم يختلف فيه اثنان ، فإن كان عدم الاختلاف بين المسلمين سمى ضروري الدين كوجوب الصلاة والصوم ونحوهما وان كان بين الشيعة سمى ضروري المذهب كخلافة مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام وحياة الإمام المنتظر - روحي له الفداء - واما اليقيني فهو ما حصل اليقين به ، سواء اختلف فيه الاثنان أم لا فالنسبة بينهما عموم مطلق . ومنه ظهر حكم ما لو علم المقلد خطاء المجتهد في فتواه كما إذا أفتى بوجوب جلسة الاستراحة وعلم المقلد ان فتواه عدم الوجوب لأنه من تلامذته وعلم فتواه وانما أخطأ وسهى وليست فتواه الوجوب فالعمل بها مع العلم بخطائه ليس تقليدا له ، ونحوه ما إذا علم خطائه في المدرك كما إذا أفتى بوجوب شيء لرواية يعتقد صحتها ، وعلم المقلد ضعفها لعلمه برجال الرواية ، أو أفتى بوجوب التيمم بالتراب الخالص معتقدا انه معنى الصعيد ، والمقلد يقطع انه مطلق وجه الأرض . السادس - إذا أفتى المجتهد بحكم والمقلد يعلم أنه إذا اعمل نظره ثانيا أفتى بحكم مغاير له ، وهذا يسمى بالفتوى التقديري ، والكلام يقع فيه في المقامين : الأول - في جواز تقليده في فتواه الفعلية وعدمه . أقول : لا يبعد عدم جوازه لان فتواه الفعلية في نظر المقلد تخيل الفتوى فكانت وظيفته الرجوع إلى مجتهد آخر . الثاني - انه هل يجوز تقليده في فتواه التقديرية أم لا . قد يقال : بجوازه لأن حجية الفتوى طريقية ، والمفروض ان المكلف يعلم أن الطريق يؤدى إلى خلاف الفتوى الفعلية فيلزم السلوك على طبقه لأنه سلوك الطريق