مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

22

رسالة في الإجتهاد والتقليد

وأجيب عن الثاني بأن محل الكلام في أن المجتهد في الأحكام الشرعية هل يجوز له التقليد في مبادي الاجتهاد أم لا وليس كلامنا في تقليد هذا الشخص ومن كان مجتهدا في المبادي حتى يتمسك بأصالة التعيين عند الدوران بين تقليدهما . وفيه عدم الفرق بين محل الكلام وبين ما ذكره في جريان أصالة التعيين الّا ان يقال بشمول أدلة التقليد لما ذكر من مبادي الاجتهاد فلم يبق حينئذ مجال لأصالة التعيين . ويرد على الثالث ان أكثر الفقهاء بنائهم على مجرد الرجوع إلى كلمات النحويين والصرفيين واللغويين ولم تجر سيرتهم على جمع أقوالهم ثم الاجتهاد فيها . ويرد على الرابع ان طريقة الفقهاء على الرجوع في المسائل الأدبية إلى أئمة علم الأدب ولا يختص بمن يريد منهم الاجتهاد فيها . واما ما ذكر من عدم ثبوت ظهور الكلام في المعنى بنقل أهل الخبرة فهو ممنوع ، لحصول الاطمئنان النوعي بذكر أهل الخبرة المعنى للفظ وانه ظاهر فيه . ويرد على الخامس ان الرجوع إلى أهل اللغة لفهم معنى الصعيد مثلا المترتب عليه جواز التيمم بالتراب الخالص أو مطلق وجه الأرض تفقه في الدين وكذا الرجوع إلى كتب الرجال لمعرفة أن السكوني مثلا ثقة يسكن إليه فإنه يترتب عليه حجية خبره فيكون تفقها في الدين يشمله قوله تعالى « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » . واما السنة فيقال ان ما يرجع إلى الحلال والحرام وغيرهما يندرج فيها مبادي فهمها فتأمل . واما السيرة فإنا نمنع اختصاصها برجوع الجاهل إلى العالم في الأمور الحدسية فقط بل بنائهم على ذلك في الأمور الحسية أيضا فإن خبر الثقة من الأمور الحسية ويرجع في حجيته إلى سيرة العقلاء على العمل به مضافا إلى أن غير واحد من المبادي من الأمور الحدسية فإن كون الصعيد لمطلق وجه الأرض أو التراب الخالص حدسي إذ يستفاد بالحدس من تفاهم أهل اللسان ذلك فيما بينهم بعد ملاحظة الموارد المختلفة من