مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى
17
رسالة في الإجتهاد والتقليد
واحتمال سقوطها عن الرواية أو عدم ذكرها من أجل تقطيع الاخبار وذكر كل قطعة منها في بابها المناسب لها مدفوع بالأصل مضافا إلى أن قوله عليه السّلام في مقام التعليل : « فإنهم حجتي عليكم » يقتضي ذلك إذ الحجية لا تنحصر في نقل الرواية بل يعمه والفتوى ، بل شموله للمجتهدين أولى ، لأنهم رواة الاخبار مع الزيادة وهي بيان المراد منها ومنه ظهر دفع الثاني أيضا فاستخراجهم الأحكام من الروايات لا يخرجهم من كونهم رواة فإذا سئل رجل عن المفيد قدس سره عن طهارة شيء فأجابه بأنه طاهر لا يكون الشيخ مصداقا للتوقيع ولم يرجع ذلك الرجل في حكم الحادثة إلّا إذا نقل الشيخ في الجواب الرواية الدالة على الطهارة مع أن مقتضى المقابلة بين قوله عليه السّلام : « فإنهم حجتي عليكم » وقوله عليه السّلام : « وانا حجة اللّه عليهم » هو العموم هل ترى ان الامام عليه السّلام ينقل عن اللّه آية أو حديثا قدسيا حينما يسئل عن المسائل أم كانت طريقته انه يفتي في الجواب ، ولا ريب في أنه لا ينقل غالبا في مقام الجواب عن المسائل الرواية عن آبائه الكرام عليهم السّلام فكذلك حجة الامام عليه السّلام فالمراد بالحجة هو المعتبر قوله سواء نقل عن غيره أم أفتى عن نفسه فتأمل . ومنها رواية الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه السّلام « فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلدوه ، ومثلها في الدلالة فقرتان أخريان منها الّا ان دلالتهما كانت بالمفهوم ، إحديهما قوله عليه السّلام : « وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على حطام الدنيا إلى أن قال عليه السّلام : « فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم فهي تدل على جواز تقليد الفقيه الذي ليس له فسق ظاهر وعصبية شديدة وتكالب على حطام الدنيا والأخرى قوله عليه السّلام : « من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا ولا كرامة » فإنها تدل بالمفهوم على جواز قبول أقوال الفقهاء الخاصة إذا لم يركبوا من القبائح والفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة .