مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

14

رسالة في الإجتهاد والتقليد

سواء حصل له العلم أم لا فإنه قد يحصل له العلم كما إذا كان العالم معصوما ، أو كان جوابه مقترنا بالشواهد والقرائن الدالة على مطابقته للواقع مثل ما في التوراة من علائم نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وعلمها علماء اليهود وذكرها بعضهم لعوامهم ، وأخبر عنها عند السؤال عنها ولذا أسلم بعض علمائهم وعوامهم في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وغيره . ومنها آية النبأ على القول بالمفهوم لها فإنها تدل على حجية خبر العادل ومن مصاديقه خبر الفقيه العادل عن حكم اللّه . ودعوى ان الفقيه يخبر عن رأيه أجيب عنها بأنه يخبر عن حكم اللّه ولو كان عن حدسه فتأمل . ومنها قوله « وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » . فان اللّه سبحانه ذم الكفار بأنهم قلدوا آبائهم ولو كانوا لا يعلمون ولا يهتدون ، فلا ذم على اتّباعهم مع علمهم واهتدائهم والمجتهد العادل يعلم حكم اللّه فيجوز اتباعه وتقليده ونحوها في الدلالة أيضا قوله « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » . وقد يناقش في الاستدلال بهما بورودهما في أصول الدين ولا يجوز التقليد فيها فلا تدلّان على جواز التقليد في الأحكام أيضا مع خروج المورد لاستهجانه . وفيه كما سيأتي كفاية التقليد في أصول الدين إذا كان موجبا للمعرفة والقطع ولا دليل على لزوم استناد المعرفة إلى الاستدلال والبرهان ، فان كثيرا من العوام يجزمون ويقطعون بالشيء بمجرد اخبار العالم به . ولعله مراد من حكى عنه كفاية إطلاق الآيتين في الاستدلال به على التقليد وان خرج المورد وهو أصول الدين منه إذ الإطلاق لو كان له فردان لا يقدح خروج فرد منه في الاستدلال به لعدم لزوم الاستهجان حينئذ والّا فلا يصح التمسك بالإطلاق في غير واحد من موارد الإطلاق لخروج بعض الافراد منه فتأمل .