مرتضى بن محمد الاردكانى اليزدى

10

رسالة في الإجتهاد والتقليد

وإذا احتاج إلى معرفة حال الراوي ذكر له حاله ثم قال وبشاعة هذا القول وفساد النسبة إلى أمثال زماننا مما يستغنى عن البيان لظهور عدم مساعدة افهام كثير من العوام على فهم قليل من الأحكام بهذا الوجه مع عدم مساعدة أكثر أوقات العالم على تعليم قليل مما يحتاج اليه العوام انتهى . وقد ظهر مما ذكرناه معنى الاجتهاد اصطلاحا وهو استفراغ الوسع لفهم الأحكام الشرعية واستفادتها من الكتاب والسنة وغيرهما مما ثبت حجيته والأولى ان يقال إن الاجتهاد عبارة عن الملكة التي يقتدر بها على تحصيل الحجة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل على الحكم الشرعي وهو بهذا المعنى لا مجال للاخبارى من النزاع فيه وإنكاره لأنه ملزم أيضا على استفادة الحكم الشرعي من الأدلة . واستدل على الاجتهاد بالمعنى المذكور بالأدلة الأربعة اما الكتاب فآيات . منها قوله تعالى « اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » . وقوله « هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ » فان معنى اتباع المنزل هو الأخذ به والعمل على طبقه ومن الاجتهاد هو الأخذ بظاهر الكتاب واستفادة الأحكام منه . ومنها قوله تعالى « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ » إلخ . وقوله « هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً » وقوله « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ » فان المراد من تلاوة ما حرم عليهم هو أن يأخذوا به للعمل وهكذا المراد من عدم إنزال الكتاب الّا للبيان للناس وهكذا كون الآيات بصائر وهدى فالاجتهاد مساوق لما في هذه الآيات . ومنها قوله عز وجل « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » وقوله تعالى : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » وقوله « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » وقوله « الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ » إلخ فإن رد المتنازع فيه إلى الرسول وأطاعته والانتهاء عما نهى عنه واتباعه ليس إلّا الأخذ بقوله والعمل به ونحوها قوله « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » وقوله « وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ .