السيد محمد حسين الطهراني
58
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
مُلْكُ الفَرَاعِنَة . قَالَ : وَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » « 1 » تَمْلِكُهَا بَنُو امَيَّةَ لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ القَدْرِ . وتدلّ هذه الآية على أنَّ ليلة القدر أفضل من ألف شهر تحكم به بنو اميّة . ( وقد حكم بنو اميّة ألف شهر ، أي اثنان وثمانين سنة وأربعة أشهر ) . قال : فأطلع الله عزّ وجلّ نبيّه أنَّ بني اميّة تملك سلطان هذه الامّة ويدوم ملكها المدّة المذكورة ؛ فلو طاولتهم الجبال لَطَالُوا عَلَيْهَا ، حتّى يأذَن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا . أخبر الله نبيّه بما يلقي أهل بيت محمّد وأهل مودّتهم وشيعتهم منهم في أيّام ملكهم . قال : وأنزل الله تعالى فيهم : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ . « 2 » و نِعْمَتَ اللَّهِ محمّد وأهل بيته ، حبّهم إيمان يُدخل الجنّة ، وبغضهم كفر ونفاق يُدخل النار . فَأسَرَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلهِ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ وَأهْلِ بَيْتِهِ . قال : ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : مَا خَرَجَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ إلَى قِيَامِ قَائِمِنَا أحَدٌ لِيَدْفَعَ ظُلْماً أوْ يَنْعَشَ حَقّاً إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَلِيَّةُ وَكَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي مَكْرُوهِنَا وَشِيعَتِنَا . لقد كانت هذه هي القصّة المذكورة في مقدّمة « الصحيفة السجّاديّة » .
--> ( 1 ) الآيات 1 إلي 3 ، من السورة 97 : القدر . ( 2 ) الآيتان 28 و 29 ، من السورة 14 : إبراهيم .