السيد محمد حسين الطهراني

48

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عليه السلام كان من ألزم اللوازم والضروريّات ، بحيث لو لم يقع هذا القيام لما بقي للإسلام اسم ، فقد كانت النهضة الحسينيّة شرفاً وفضيلةً وبهجةً ومسرّة ، ولم يكن فيها عنوان المكروه . فهل يستطيع أحد أن يتفوّه بهذا الكلام بالنسبة لسيّد الشهداء عليه السلام ؟ ! قد تقولون بأنَّ سيّد الشهداء عليه السلام قد خرج وأصابته البليّة أيضاً ، وقد انهزم في المعركة ؛ حسناً ! ولكنَّ الحديث لم يدر حول إلَّا اصْطَلَمَتْهُ البَلِيَّةُ فقط ، بل هناك أيضاً وَكَانَ قِيَامُهُ زِيَادَةً فِي مَكْرُوهِنَا وَشِيعَتِنَا ، فهل يمكن تطبيق ذلك على سيّد الشهداء عليه السلام والقول إنَّ نهضته قد أدّت إلى زيادة سوء وكراهة وأتعاب الإمام الصادق والشيعة ؟ أوَ هل يصحّ هكذا كلام ؟ ! بناءً على هذا ، فكلام الإمام الصادق عليه السلام غير ناظر إلى هذا المورد ، بل كان نظره إلى من يخرج أو سيخرج فيما بعد بخلاف الإمام صاحب الزمان ، لا مَن يكون في نهجه . لقد كان سيّد الشهداء عليه السلام نفسه إمام زمانه ، فلم تكن نهضته مخالفة لإمام زمانه . ولم تكن نهضته سبباً في زيادة أتعاب الإمام والشيعة مطلقاً ، بل كانت سبباً لعزّة الإمام وافتخاره . وما نستفيده من هذه العبارة : أنَّ مراد الإمام عليه السلام ، تلك الثورات التي تتمّ بعنوان المهدويّة وما شابه ، لكنّها ليست في طريق الولاية والتجاوز عن الذات والاتّصال بالكلّيّة ، أو في مسار الإمام صاحب الزمان عليه السلام . ولكي يتّضح معني هذه الجملة بشكل أفضل ، من المناسب أن ننقل الرواية الواردة في مقدّمة « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » كمقدّمة : كيفيّة ظهور « الصحيفة » ومطابقتها مع التي كانت عند الإمام الصادق عليه السلام ينقل عمير بن المتوكّل بن هارون الثقفيّ عن أبيه المتوكّل بن