السيد محمد حسين الطهراني

30

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ( أي ابن الحسن المثنّى ) بدعوة الناس للبيعة بعنوان المهدويّة ، وكذلك بايع بنفسه محمّداً بصفته المهديّ . فيقول الإمام عليه السلام : لا تقوموا بهذه الأعمال ، لأنَّ ذلك المهديّ شخصيّة خاصّة ، فحتّى لو اجتمعت معكم الدنيا بأسرها وبايعتكم بعنوان المهدويّة فلن تصيروا المهديّ ، لأنَّ المهديّ هو ذلك الشخصيّة الخاصّة ، وعلى الإنسان أن يسعى إليه . وعلى أساس هذا الكلام كانت الرواية المرويّة في « فرائد السمطين » و « عيون أخبار الرضا » أنَّه لما أراد الإمام الباقر عليه السلام أن يوصي بالولاية للإمام الصادق عليه السلام كان أخوه زيد بن عليّ بن الحسين حاضراً ، وقال له ما مضمونه : لو فعلت ما فعل الإمام الحسن عليه السلام من نقله الإمامة والولاية لأخيه لا لابنه لكان ذلك عملًا حسناً . فأجابه الإمام عليه السلام : أنَّ هذا الأمر ليس بيدي ، ونحن لا نملك الاختيار في ذلك ، ولست الذي أريد إعطاء الولاية من نفسي لا بني جعفر ، فإنَّ هذا الأمر معيّن من قبل ، وخارج عن اختياري . أسماء الائمّة الاثني عشر في « صحيفة فاطمة » عليها السلام يروي في « فرائد السمطين » و « عيون أخبار الرضا » بسنده المتّصل عن أبِي نَضْرَة أنَّه قال : لما احتضر أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السلام دعا ابنه الصادق عليه السلام ليعهد إليه عهداً ؛ فقال له أخوه زيد بن عليّ عليه السلام : لَوِ امْتَثَلْتَ فِي تِمْثَالِ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لَرَجَوْتُ ألَّا تَكُونَ آتَيْتَ مُنْكَراً . فقال الإمام الباقر عليه السلام في جوابه : يَا أبَا الحُسَيْنِ ! إنَّ الأمَانَاتِ لَيْسَ بِالمِثَالِ وَلَا العُهُودَ بِالسَّوْمِ ؛ وَإنَّمَا هِيَ امُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللهِ