السيد محمد حسين الطهراني

18

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

بعض الفقهاء أيضاً بوجوب صلاة الجمعة واحتملوا حرمتها انطلاقاً من أنَّ صلاة الجمعة تختصّ بالإمام المعصوم أو المأذون من قبله بالإذن الخاصّ . ولهذا ، فلا يجوز إقامة صلاة الجمعة لغير الإمام أو المنصوب من قبله . وفي هذه الحالة ، إمَّا أن يكون أصل صلاة الجمعة محرّماً ، أو لو صلّى الإنسان صلاة الجمعة احتياطاً فعليه أن يصلّي صلاة الظهر كذلك ؛ حيث إنَّه مع القطع باشتغال الذمّة لكنَّ اليقين من فراغها غير حاصل . ويحصل فراغ الذمّة بعمل المكلّف بالاحتياط في طرفي الشبهة ، وهما صلاة الجمعة وصلاة الظهر . وزاد البعض على ذلك قائلًا : وفقاً للروايات التي بين أيدينا فإنَّ الفساد يكثر في زمان الغيبة ، وتشتدّ المنكرات ، ويعمّ الظلم والجور أنحاء العالم ؛ وعندما تمتلئ الأرض بالشرك والظلم يكون خروج الإمام ، حيث يَمْلأ اللهُ بِهِ الأرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً . وبناءً على هذا ، فكلّما ازداد الفساد قَرُب الفرج . وحتّى أنَّ بعض العوامّ يقولون : من الأفضل أن يزداد الفساد لكي يقترب ظهور الإمام ، وإنَّ كلّ تقدّم وعمل لأجل الإصلاح بمثابة عمل مضادّ للإمام ، لأنَّه يؤخّر ظهوره ؛ وبما أنَّنا عشّاق لقاء الله فعلينا أن نقوم بما يعجّل ظهوره . فإذا قمنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فسوف يظهر الصلاح في الخارج ، وكلّما ظهر الصلاح وعمّ تأخّر ظهور الإمام ! إلى أن يقولوا : ليس هناك أيّ إشكال فيما لو ازداد علينا تعدّي حكّام الجور والظلم ، وعمّ الكفر في العالم ، وازدادت هيمنة اليهود والنصارى علينا ؛ لأنَّه سيحلّ : بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْراً ، وهو ما ينبغي التفاؤل به خيراً باعتباره من مقدّمات ظهور الإمام .