السيد محمد حسين الطهراني

208

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فقالوا : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أمرٌ صحيح ، لكنَّ هذه الآية كانت في بدء الإسلام ، وقد وردت بعد ذلك آيات مثل : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ « 1 » . أو آية : وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 2 » ، فنسخت آية : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . فهذا الاستدلال غير تامّ ، وهذه الآيات ليست ناسخة ، ف‍ - لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ تتحدّث عن العقيدة الباطنيّة لا الأحكام الظاهريّة . وعلى الجميع أن يسلّموا ويخضعوا للأحكام الظاهريّة وقبول حكومة الإسلام والخضوع لولاية الفقيه ومحكمة الإسلام وفتوي الفقيه ، كما لا يحقّ لهم القيام بأيّ اعتراض . وآية لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ هي في مقام العقيدة القلبيّة ، وليس لها أيّة منافاة للقتال ؛ بينما آيات : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، أو قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً وأمثال ذلك ، لو كانت ناسخة لآية لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ لكانت ناسخة لمبدإ حكمها . فالحكم الذي ينسخ حكماً آخر ينسخ ملاك ذلك الحكم ومبدأه ومنشؤه كذلك ، مع أنَّ الله تعالى قد جعل علّة لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ في قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . لما ذا لا إكراه في الدين ؟ لأنَّه بعد هذه الآيات الظاهرات والأدلّة والبيّنات قد امتاز طريق الرشد من طريق الغيّ ، وليس من معني بعد للإكراه وقد امتازت القلوب المريضة عن القلوب السليمة تلقائيّاً ، وصارتا في جهتين متقابلتين .

--> ( 1 ) الآية 29 ، من السورة 9 : التوبة ( 2 ) قسم من الآية 89 ، من السورة 4 : النساء .