السيد محمد حسين الطهراني

204

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وشاهدنا هنا هو في موقف الإمام عليه السلام تجاه الخوارج حيث لم يتّخذ منهم ذلك الموقف بسبب عدم قبولهم للخلافة ، بل تركهم أحراراً في ممارسة أعمالهم ؛ ولم يتعرّض لهم ما داموا لم يثوروا على الحكومة الإسلاميّة وعلى المسلمين ، ولم يحدثوا الفوضي ، ولم ينصبوا الرايات المعارضة لجمع أهل الباطل حولهم ، وأمثال ذلك ممّا يؤدّي إلى سفك الدماء وقطع الطرق والنهب والاعتداء على أموال ونواميس وأعراض المسلمين ؛ وقد عمل عليه السلام على هذا النهج ، وهذا ممّا يدلّ على أقصى درجة من حرّيّة الرأي . ويستدعي هذا الأمر الالتفات ، إلي أي حدّ يركّز الإسلام في أحكامه وقوانينه علي ملاحظة الباطن والميل القلبي ، وإلى أي درجة اهتمّ بهذا الأمر ، حيث إن الذين يعتنقون الإسلام ظاهريّاً ، كانوا يمتلكون أيضاً إيماناً باطنياً في نفوسهم وقلوبهم وعقيدتهم ، إلّا أنَّه مع هذا ، فحكومة الإسلام لا تلاحق من لا يعتقد بالإسلام ولا يؤمن قلبيّاً بالله ، فلا تلاحقه لتحاسبه على عقيدته ، ولا تقوم بالتفتيش حول العقيدة ، ولا تتعرّض لعقيدته الباطنيّة ما دام قد ارتضى الإسلام بحسب الظاهر ولم ينهض ضدّ

--> ترجمة عليّ بن أبي طالب عليه السلام في « الاستيعاب » هذه العبارة : وَرُوِي مِنْ حَديثِ عَليٍّ ، وَمِنْ حَديثِ ابْنِ مَسْعودٍ ، وَمِنْ حَديثِ أبي أيُّوبِ الأنْصاريِّ ، أنَّهُ - يَعْني عَليّاً - أمَرَ بِقِتالِ النَّاكِثينَ - يَوْمَ الجَمَلِ - وَالقاسِطينَ - يَوْمَ صِفِّينَ - وَالمارِقينَ - يَوْمَ النَّهْرَوانِ - . قَالَ ابْنُ عَبْدِ البرِّ : وَرُويَ عَنْهُ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامِ : مَا وَجَدْتُ إلَّا القِتَالَ أوِ الكُفْرَ بِمَا أنْزَلَ اللهُ تَعَالَى - انتهى . ورويت هذه الرواية أيضاً في كتاب « الفصول المهمّة » ص 126 ، الطبعة الخامسة ، في التعليقة عن نفس هذا المصدر .