السيد محمد حسين الطهراني

188

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الأحكام السياسيّة والجنائيّة بكلّ قوّة لكي تحفظ نواميس الناس ، وإلّا فليس تحقيق ذلك بالأمر الهيّن . وأمّا حفظ الأعراض فهو أيضاً في عهدة الحاكم . فلا ينبغي للحاكم أن يسمح بهتك عرض مسلم ، وهذه مسألة مهمّة جدّاً . فنحن لا نجد في أيٍّ من قوانين الدنيا أنَّ حفظ أعراض الناس من مسئوليّات الحاكم والمحكمة والدولة ، كما أنَّ صيانة الأخلاق والعقيدة والإيمان أيضاً ليس في عهدتهم ، فأولئك يهتمّون بحفظ المسائل الجسميّة فقط ، بينما المهمّ في الإسلام هو حفظ الأمور المعنويّة والروحيّة ، وهذا ما سنتعرّض له إن شاء الله فيما بعد . وسيقتصر كلامنا حول مسألة العِرض فقط ؛ فحفظ العرض من مسئوليّات الحاكم ، ولا ينبغي له أن يسمح بهتك عرض مسلم . كما أنَّ عليه مساعدة الفقراء من بيت مال المسلمين ، وتوزيع حصصهم من الزكاة والصدقات ، بالإضافة إلى تدبير أمور المحتاجين والمساكين بأيّ طريق ممكن وفقاً للقواعد والتوجيهات الواردة في الشرع وسنّة النبيّ صلّى الله عليه وآله ، ومن دون أن ينتبه الآخرون إلى ذلك . والمراد بذوي الحاجات أمثال أصحاب الأمراض والعاهات ، كمن كُسرت رجله مثلًا ، أو المبتلين بالقروض ، أو المحتاجين إلى بيت للسكن ، أو كمن يحتاج لمبلغ من المال لكي يزوّج بعض أبنائه أو يجهّز بعض بناته ، وما شابه ذلك . ولا يعني هذا أنَّ يسمح لهم الحاكم بالجلوس في منازلهم ويتركون العمل والكسب فيتحوّلوا إلى عبء على المجتمع ، بل يقوم بتأمين حاجاتهم وجبران نقائصهم بشكل متوازن مع طبيعة عملهم وكسبهم . ليس الإسلام دين الإسراف ، وعلى الحاكم أن يراقب الجميع من خلال دقّة نظر فاحصة ؛ إذ لا ينبغي له أن يعطي شيئاً لمن له القدرة على العمل ، لأنّه يلجأ إلي التقاعس والاستجداء كحال كثير من المتسوّلين ممّن