السيد محمد حسين الطهراني

172

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وجاءت آية : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا * ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ « 1 » بهذا المعني أيضاً . أي على الامّة أداء النصيحة بكلّ ما يمكن ، سواء باللسان أم بالقلم أم بالعمل ، ولا ينبغي الاكتفاء بذكر مساوئ الحاكم وما في الحكومة الإسلاميّة من نواقص وأمثال ذلك . فلو نُسب لابن أحدكم عيوباً معيّنة ، فهل تنشرونها وتشيعونها بين الناس ، أم تحاولون التستّر عليها وتسعون لإظهار محاسنه وإصلاحه قولًا وفعلًا ؟ فعلى الامّة أن تسعى لإصلاح الحكومة ؛ وهذا هو معني مبلغ الجهد . الحقّ الثالث للوالي على الرعيّة : التعاون والحقّ الثالث للوالي على الرعيّة : التعاون ؛ فعلى الامّة أن تُعِين الحاكم في تنفيذ غاياته وأهدافه الإسلاميّة ( تلك الأهداف التي ترشح عن فكره ) فعلى الامّة أن تسعى لتحقيق تلك الأهداف وتبذل الجهود لذلك ؛ وهو حقّ للوالي علي الرعيّة . وقد ورد هذا الحقّ أيضاً في الخطبة 214 ، وكذلك في الخطبة 34 . أمّا في الخطبة 214 فيقول أمير المؤمنين عليه السلام : وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إقَامَةِ الحَقِّ بَيْنَهُمْ ؛ وأمّا في الخطبة 34 ، فقد ذكر ذلك بعنوان : الوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ . ومع أنَّه قد ذكر الإطاعة والسمع بعبارة : وَالإجَابَةُ حِينَ أدْعُوكُمْ ، لكنّه لم يذكر التعاون بهذا التعبير ، وإنّما قال : على الامّة أن تكون وفيّة في بيعتها للحاكم ، الذي هو أنا . ويختلف عنوان الوفاء بالبيعة عن عنوان التعاون ، وإن كانت حقيقتهما واحدة . فالبيعة للحاكم تعني بيع الروح ( باع يبيع من باع يبيعُ بَيْعاً ) . فالبائع يبيع نفسه وروحه وإرادته وشخصيّته وتصرّفه للحاكم ، ويجعل إرادة واختيار الحاكم فوق إرادته واختياره ، ويتخلّى عن ذلك فيما

--> ( 1 ) الآية 29 وصدر الآية 30 ، من السورة 53 : النجم .