السيد محمد حسين الطهراني

169

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

اللّئَامُ ! فَقُلْتُ لَهُ : إنَّكَ لَسَيِّئُ الرَّأيِ وَالفِكْرِ ! تُسارِعُ إلَى قَتْلِ ابْنِ بِنْتِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [ وآلهِ ] وَسَلَّمَ وَتَدْعُو بِهَذا الدُّعاءِ ؟ ! فَقالَ : إلَيْكَ عَنّي ! فَلَوْ كُنَّا كَمَا تَقولُ أنْتَ وَأصْحابُكَ لَكُنَّا شَرّاً مِنَ الحُمُرِ في الشِّعَابَ « 1 » . هذه جملة من الروايات التي نُقلت عن أهل السنّة ؛ فلنرَ الآن إلى أين ينتهي هذا النمط من التفكير بالامّة الإسلاميّة ، وإلى أين يسير بها ؟ وما الذي سيحلّ على الإسلام والمسلمين ؟ وكيف سيقوم ولاة الأمر بإدارة الحكومة الإسلاميّة ، وعملهم بمنهج معاكس لمنهج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، الذي جعل الطاعة منحصرة في اتّباع الحقّ ؟ وإنَّما يُتّبع كلام المعصوم لانطباقه على الحقّ لا لموضوعيّته ، ونحن إنَّما نقبل كلام المعصوم لأنَّه معصوم وعين الحقّ ، وإلّا فلا موضوعيّة لكلام أيٍّ كان في مقابل الحقّ . وهذه كلّها أمارات وطرق . والآن مع وجود حديث الغدير وحديث الثقلين وحديث المنزلة وأمثال ذلك ، فهل يكون هناك معني لقولهم : اسْتَخْلَفْتَ عَلَيْنا امَراءَ ؟ ! فالله تعالى يقول لهؤلاء : يا أيُّها الكاذبون ! هل جعلت عليكم هؤلاء الامراء أئمّة وخلفاء ، وقلت لكم لا تثريب عليكم في كلّ ظلم يقومون به ؟ ! فسوف تطالبون أنتم أيضاً يوم القيامة بادّعائكم أنَّ هؤلاء قد ظلموكم ، وخروجكم عن الدين اتّباعاً لهم ، وبادّعاء أنَّ الله هو الذي أمركم بإطاعتهم ، وأنَّه المسؤول عن جميع هذه المظالم ! ومن هنا يتّضح السرّ في مدي قلق الدول الأجنبيّة من التشييع بشكل خاصّ وعدم خشيتهم من أهل السنّة ! لِمَ ؟ لأنَّ حكومة أهل السنّة حكومة وضعيّة وغير أصيلة ، وهم قد أقرّوا هذا الشكل ، لأنَّ الولاة الذين يطلبونهم

--> ( 1 ) « الغدير » ج 7 ، ص 137 إلي 148 .