السيد محمد حسين الطهراني

167

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الفاسدة لهذا الأمر . وهذه الروايات التي تقول : إنَّ الحاكم إذا كان جائراً فإنَّه لا ينعزل ، ولا حقّ للناس بالاعتراض ، وحتّى لو قام بضربهم وأخذ أموالهم والاعتداء على شرفهم ، فلا حقّ لهم بالخروج عليه ، وإنَّما عليهم أن يكونوا تحت أمره بالسمع والطاعة . كانت نتيجتها مجيء هؤلاء الخلفاء واحداً بعد الآخر ، وارتكابهم لأيّ جريمة شاءوا . وهنا يكرّر المرحوم الأمينيّ القول : على هذا الأساس صار الأمر بهذا النحو ، وعلى هذا الأساس جرت الأمور بهذا الشكل . وَعَلَى هَذا الأساسِ تَمَكَّنَ مُعاوِيَةُ بنُ أبي سُفْيانَ مِنْ أنْ يَجْلِسَ بِالكُوفَةِ لِلبَيْعَةِ وَيُبايِعَهُ النَّاسُ عَلَى البَراءَةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ « 1 » . فقد كان هذا هو شرط بيعة معاوية ، إذ جاء وتسلّط على الناس بالقوّة ، وبيعته هذه أيضاً - بناءً على هذه الروايات - بيعة شرعيّة وممضاة ، وعلى الناس أيضاً أن يسمعوا ويطيعوا ، وبما أنَّه حكم حاكم فلا حقّ لهم بالخروج عليه وقتاله ، وعليهم أن يقولوا سمعاً وطاعة ، وإن كان قد اشترط في بيعته سبّ عليّ بن أبي طالب ! وعلى هذا الأساس أقرّ عبد الله بن عمر بيعة يزيد الخمور ؛ وعندما أراد أهل المدينة نقض بيعة يزيد جمع خدمه وحشمه وأولاده ومعارفه وقال : لقد سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول : ينصب لكلّ غادر لواء يوم القيامة . وإنَّ أعظم الغدر نكث البيعة ، ولست براضٍ أن ينقض أيّ واحد منكم بيعته ليزيد ، وإذا قام أحد منكم بذلك فإنَّه ليس منّي . وعلى هذا الأساس يقوم حميد بن عبد الرحمن : دخلت علي يسير

--> ( 1 ) نقل هذا المطلب من « البيان والتبيين » للجاحظ ، ج 2 ، ص 85 .