السيد محمد حسين الطهراني

155

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لا يَنْخَلِعُ الإمامُ بِفِسْقِهِ وَظُلْمِهِ بِغَصْبِ الأمْوالِ وَضَرْبِ الأبْشارِ وَتَناوُلِ النُّفوسِ المُحَرَّمَةِ وَتَضْييعِ الحُقوقِ وَتَعْطيلِ الحُدود . ثمّ يقول الباقلاني في شرح هذا الكلام الذي نقله عن إجماع أهل الحديث وكلام العلماء : وعلى هذا فلا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه من معاصي الله . واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متضافرة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله ، وعن الصحابة في وجوب إطاعة الأئمّة ( الحكّام ) وإن جاروا واستأثروا بالأموال ، وأنَّه قال صلّى الله عليه وآله : اسْمَعوا وَأطيعوا وَلَوْ لِعَبْدٍ أجْدَعَ ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشيٍّ ، وَصَلُّوا وَراءَ كُلِّ بَرٍّ وَفاجِرٍ . وروي أنَّ النبيّ قال : أطِعْهُمْ وَإنْ أكلُوا مالَكَ وَضَرَبوا ظَهْرَكَ ، وَأطيعوهُمْ ما أقاموا الصَّلَاةَ . يقول الباقلانيّ : في أخبار كثيرة وردت في هذا الباب ، وقد ذكرنا ما في هذا الباب في كتاب « إكفار المتأوّلين » وذكرنا ما روي في معارضتها ، وقلنا في تأويلها بما يغني الناظر فيه إن شاء الله . ويقول الباقلاني في « التمهيد » أيضاً : وليس ممّا يوجب خلع الإمام حدوث فضل في غيره ويصير به أفضل منه ، وإن كان لو حصل مفضولًا عند ابتداء العقد لوجب العدول عنه إلى الفاضل ، لأنَّ تزايد الفضل في غيره ليس بحدث منه في الدين ولا في نفسه يوجب خلعه . ومثل هذا ما حكيناه عن أصحابنا أنَّ حدوث الفسق في الإمام بعد العقد له لا يوجب خلعه ، وإن كان ما لو حدث فيه عند ابتداء العقد لبطل العقد له ووجب العدول « 1 » .

--> ( 1 ) - نقل في كتاب « النصّ والاجتهاد » ، ص 352 عن « صحيح مسلم » في كتاب الإمارات ، في باب : حكم مَنْ فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع ، عن رسول الله صلّى الله