السيد محمد حسين الطهراني
142
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بَيْنَهُمْ ) « 1 » ويتقبّلون كلام الله ورسوله بقلوبهم وأرواحهم ، فإنَّ نتيجة عملهم هي استخلافهم في الأرض ، وخروجهم آخر الأمر من تحت لواء الشرك ليعبدوا الله من دون أيّ تقيّد أو تشويش ، وسوف يتبدّل خوفهم أمناً ، ويُجعل دين الله ذلك الدين المرضيّ المرتضى في متناولهم ، ويتمكّنون في دينهم ومبادئهم . وكلّ ذلك من جرّاء الطاعة للّه ولرسوله وللحاكم المعيّن من قبل رسول الله ومن قِبل المعصوم . حكم الحاكم ليس قطعيّاً ، ويُحتمل فيه الخطأ لا يقبل حكم الحاكم عند اليقين بالخلاف ويدور بحثنا الآن حول : هل تجب إطاعة أوامر ونواهي الوليّ الفقيه مطلقاً ، ومهما كانت صورتها وكيفيّتها ؟ أو أنَّ وجوب الطاعة منحصر في صورة عدم علم المكلّف بالخلاف ؟ ومثال ذلك ، لو حكم الوليّ الفقيه بأنَّ هذه الليلة هي الليلة الأولي من شهر رمضان ، وبناءً على ذلك فعلى الناس أن يصوموا غداً ، وكان البعض يعلم أنَّ غداً هو آخر شهر شعبان ، إذ وفقاً للحسابات التي جرت على الشهر السابق الذي شوهد الهلال فيه ، فينبغي أن يكون اليوم مثلًا هو الثامن والعشرون ، ويوم الغد هو التاسع والعشرون فعند ما يقول الفقيه : عليكم أن تصوموا غداً ؛ فإنَّ ذلك مخالف للواقع بشكل قطعيّ ، لأنَّ الشهر لا يمكن أن يكون ثمانية وعشرون يوماً ، فهل يجب والحال هذه اتّباع الفقيه هنا أيضاً ؟ كما لو امتنع الحاكم عن الحكم برؤية الهلال بعد مضي تسع وعشرين يوماً من شهر رمضان ، لأنَّه لم يثبت له ويجعل شهر رمضان ثلاثين يوماً ، بينما نحن نكون قد رأينا الهلال بأعيننا ليلة الثلاثين ؛ فهل يجب اتّباع أمره هنا ، بأن نصوم الغد ونجعل العيد بعد الغد ؟ أو أنَّ حكم الحاكم في هذه الصورة ليس حجّة ونستطيع ، بل يجب علينا أن نفطر ونعمل وفق عملنا ؟
--> ( 1 ) قسم من الآية 51 ، من السورة 24 : النور .