السيد محمد حسين الطهراني

116

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يضرب أباه ، لأنَّ الابن قد استغلّ مكانة أبيه في اعتدائه ؛ فاعترض عليه ذلك الرجل المصريّ قائلًا : إنَّ أباه لم يضربني فكيف أضربه ! فموقف الخليفة غير صحيح ، لأنَّ عمرو بن العاص لم يضرب ذلك الرجل ، بل الضارب هو الابن وحده ، وقد اقتصّ المضروب منه ، ولا حقّ له بضرب عمرو بن العاص ؛ وكان على الخليفة - الذي يري نفسه خليفة - أن يحاسب عمرو بن العاص بصفته الوليّ والحاكم ، وأن يعاقبه على سوء استغلاله لموقعه بالإضافة إلى حبسه ذلك الشابّ . والثانية : أنَّ عمر قد رفع عن نفسه عب التعزير ، وطلب من ذلك الشابّ المصريّ أن يضربه ، وذلك لئلّا يتعرّض الحاكم المعيّن من قبله لأذًى ، ولئلّا تتأزّم علاقتهما بسبب ذلك . ولذا ، امتنع عن ضربه وتعزيره ! وعليه ، فالذنب ذنبه هو ، لأنَّه لم يؤدِّب الحاكم ؛ وذلك نظير ما جاء في مسألة زنا المُغيرة بن شُعْبَة ، الذي زنا عندما كان حاكماً على البصرة ، وشهد عليه الشهود ؛ فما أن وصل الدور إلى الشاهد الرابع حتّى قال عمر : أعوذ بالله ممّن يشهد على صحابة رسول الله ؛ فعند ذلك خاف الشاهد ولم يشهد . وبهذا تمّت تبرئة المغيرة بن شعبة ، وعزّر الشهود الثلاثة الذين شهدوا عليه بالزنا وجري عليهم الحدّ لقذفهم المغيرة ! ونُقلت هذه القضيّة في مختلف الكتب . والثالثة : لما ذا تحكم على هذا الرجل بأن يضرب عمرو بن العاص مع احتمال أن ينتقم منه عمرو بن العاص عند عودتهما . فقد قام عمرو بن العاص بحبس الرجل عندما أراد المجيء إليك شاكياً . وفي حال ضربه الآن بالدرّة أمام جميع هؤلاء الناس ، فإنَّه لن يتمكّن من العودة إلى مصر بعد ذلك ، لأنَّ العودة إلى مصر مع هذه الظروف تعني الموت . فهذه هي عدالة عمر التي ملأت أسماع الدنيا ! لقد كانت جميع