السيد محمد حسين الطهراني
114
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وَأراذِلِها عَلَيْها . فالرعيّة لن تحبّ الحاكم إلّا إذا قام بثلاثة أمور : الأوّل : نشر العدالة بين جميع الرعيّة من غير فرق بين الخاصّة والعامّة . ( ولهذا المطلب محلّ رفيع في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر ولسائر الحكّام ، إذ إنَّه يؤكّد كثيراً على السويّة بين الأقرباء والخاصّة وبين العامّة من الناس ، لكي لا يقوم الحاكم بمنح الأراضي والأموال لأقربائه ومَن يرتبط به بنسبة أكبر ويضيّع بالنتيجة حقّ العامّة ، بل عليه أن يلاحظ العدالة بين الخاصّة والعامّة بمستوى واحد من حيث جميع جهات الحقوق والواجبات . ويقول هنا أيضاً : فالرعيّة لا تحبّ الحاكم إلّا إذا أقام العدالة بالمساواة بين الخاصّة والعامّة ) . الثاني : أن يخفّف من أعباء الحياة وحدّة الأوامر والنواهي وما يلقي على كاهل الرعيّة من أعمال . الثالث : أن لا يُعيِّن عليهم الأراذل والمنحطّين ، وأن لا يكون رؤساء الإدارات والمسؤولون أو الولاة المعيّنون هنا وهناك من أهل الرذيلة والدناءة واللصوصيّة والرشوة والكذب ، إنَّ هكذا عمل بمثابة مقصّ يقصّ به جناح حكومته . فعلى الحاكم أن يزيل أمثال هؤلاء من طريق الرعيّة . وَهَذِهِ الثَّالِثَةُ تَحْقِدُ عَلَى المَلِكِ العِلْيَةَ مِنَ الرَّعيَّةِ ، وَتَطْمَعُ السَّفَلَةَ في الرُّتَبِ السَّنيّةِ « 1 » . إحضار عمر لعمرو بن العاص وولده لشكاية شابّ مصريّ ويقول ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : جاء رجل من مصر إلى عمر بن الخطّاب للتقاضي فَقالَ : يا أميْرَ الْمُؤمِنينَ ! هَذا مَكانُ العائِذِ بِكَ !
--> ( 1 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 95 .