السيد محمد حسين الطهراني

106

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

فولايتي تكليف إلهيّ ، وعندما أقوم بما أمرت به ، فإنَّما أكون قد عملت بواجبي وخرجت من تبعاتي وما أحذره من خوف الله عزّ وجلّ . ومن جملة ما أفاده عليه السلام من مطالب : ليس هناك ثمّة استغناء عمّن يعينه في سبيل الله ، وإن كانت منزلته عند الله سبحانه وتعالى عظيمة ومقامه رفيعاً . ولا يشذّ عن هذه القاعدة حتّى أفقر الناس وأحقرهم ، ولهم حصّة من الإعانة والمساعدة كذلك . أي أنَّ عجلة الولاية المتشكّلة من الوالي والمولّى عليهم كلّها عجلة واحدة وجهاز واحد مرتبط ومنوط ببعضه ، وكلّ من هذه الأجزاء والأعضاء والقطع والروابط ، غايتها حفظ ذلك الأمر الوجدانيّ المراد من هذا الجهاز . وإذا تجاوز أيّ واحد من هذه الأجزاء وظيفته ، فإنَّه لا يضيّع نفسه فحسب ، بل يخرّب المجتمع ويتلف الجهاز أيضاً . فقد أورد ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة كلاماً مشابهاً لكلام الإمام عليه السلام ( وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإنْ عَظُمَتْ فِي الحَقِّ مَنْزِلَتُهُ ) عن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام أنَّه قال لهشام بن عبد الملك : إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ وَإنْ عَظُمَتْ مَنْزِلَتُهُ ، بِفَوْقِ أنْ يُذَكَّرَ بِاللهِ وَيُحَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ ؛ وَلَيْسَ أحَدٌ وَإنْ صَغُرَ ، بِدونِ أنْ يُذَكِّرَ بِاللهِ وَيُخَوِّفَ مِنْ نِقْمَتِهِ « 1 » . وقال أيضاً : وَمِنْ كَلامِ الحُكَماءِ : قُلوبُ الرَّعيَّةِ خَزائِنُ وإليها ؛ فَما أوْدَعَهُ فيها وَجَدَهُ « 2 » . فإن كان ثمّة عدل ومحبّة وعطف وصدق لم يكن هناك من استكبار

--> ( 1 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 93 ، في شرح الخطبة 214 ( وبترقيم ابن أبي الحديد 209 ) وهي خطبة حقّ الوالي علي الرعيّة وحقّ الرعيّة علي الوالي . ( 2 ) « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 94 .