السيد محمد حسين الطهراني

95

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

كُلٍّ ؛ فَجَعَلَهَا نِظَاماً لُالْفَتِهِمْ ، وَعِزّاً لِدِينِهِمْ . فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إلَّا بِصَلَاحِ الوُلَاةِ ، وَلَا تَصْلُحُ الوُلَاةُ إلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ ؛ فَإذَا أدَّتِ الرَّعِيَّةُ إلَى الوَالِي حَقَّهُ وَأدَّى الوَالِي إلَيْهَا حَقَّهَا ، عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ ؛ وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ ؛ وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ العَدْلِ ؛ وَجَرَتْ عَلَى أذْلَالِهَا السُّنَنُ ؛ فَصَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ ، وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأعْدَاءِ . قوله : « عَزَّ الحَقُّ بَيْنَهُمْ » الحقّ يعني ذلك السيف القاطع والثبات والواقعيّة التي يجب أن تُقاس بها جميع الأمور ، وبينما يصبح الحقّ عزيزاً ، فنقيضه الذي هو البطلان والظلمة والوهن والاعتبار زائل . فالحقّ يمتلك شرافة وقوّة فعليّة ، بينما الباطل يزول لأنَّه ذليل ومنفعل . قوله : « وَطُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأعْدَاءِ » أمّا من الناحية الداخليّة فلأنَّ الجميع يكونون في حالة انسجام وإخلاص واعتدال مع الوالي ، ويكونون حافظين لحقوق بعضهم ، وأمّا من ناحية الخارج فلأنَّ الجماعة بهكذا تنظيم لا تسمح للعدوّ الخارجيّ بالقضاء عليها ، ممّا يبعث الأمل على بقاء هذه الدولة ، وإدخال اليأس في مطامع الأعداء ، إذ ليس لهم من ثغرة ينفذون منها . وَإذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ واليَهَا ، وَأجْحَفَ الوَالِي بِرَعِيَّتِهِ ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الكَلِمَةُ ؛ وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ الجَوْرِ ، وَكَثُرَ الادْغَالُ فِي الدِّينِ ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ . فَعُمِلَ بِالهَوَى ، وَعُطِّلَتِ الأحْكَامُ ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ ؛ فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَلَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ . قوله : « فَعُمِلَ بِالهَوَى » الهوي : أي الأفكار الشيطانيّة والخيالات والتوهّمات التي هي ضدّ الحقّ . وكلّ ما ذكر من معني للحقّ فيقابله الهوي .