السيد محمد حسين الطهراني
88
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
يقول أمير المؤمنين عليه السلام : وَلْيَكُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ بِهِ لِلَّهِ دِينَكَ إقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ خَاصَّةً . فَأعْطِ اللهَ مِنْ بَدَنِكَ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ ؛ وَوَفِّ مَا تقَرَّبْتَ بِهِ إلَى اللهِ مِنْ ذَلِكَ كَامِلًا غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلَا مَنْقُوصٍ ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِكَ مَا بَلَغَ . فعليك إذاً أن تهتمّ بالفرائض اهتماماً بالغاً ، ويجب أن تكون أفضل أعمالك التقربيّة عباداتك ؛ فقم في المحراب أكثر ، مهما أمكن ، وأتعب بدنك ورجليك فذلك ليس مهمّاً ، وصُم في أيّام الصيف الحارّة ، وحمِّل بدنك المشقّة ؛ قُم بذلك ، فإنَّ العواقب وخيمة جدّاً ، ولا تظنّ بأنِّي قد جعلتك والياً من قِبَلِي وأرسلتك لتكون حاكماً على مصر لتذهب إلى هناك وتقول وتدّعي بأنَّك نائب أمير المؤمنين ، ومسئوليّتك تنحصر بمراجعة أعمال الناس ، والإعجاب بنفسك ومراقبتهم فحسب ، وأنَّ عليك بذل جميع طاقاتك في الأمور الاجتماعيّة والإصلاحات فقط ، والمقدار القليل من العبادة يكفي . وَإيَّاكَ وَالإعْجَابَ بِنَفْسِكَ وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُكَ مِنْهَا وَحُبَّ الإطْرَاءِ ! فَإنَّ ذَلِكَ مِنْ أوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ لِيَمْحَقَ مَا يَكُونُ مِنْ إحْسَانِ المُحْسِنِينَ . امْلِكْ حَمِيَّةَ أنْفِكَ وَسَوْرَةَ حَدِّكَ وَسَطْوَةَ يَدِكَ وَغَرْبَ لِسَانِكَ ! وَاحْتَرِسْ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِكَفِّ البَادِرَةِ وَتَأخِيرِ السَّطْوَةِ حَتَّى يَسْكُنَ غَضَبُكَ فَتَمْلِكَ الاخْتِيَارَ . وَلَنْ تَحْكُمَ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِكَ حَتَّى تُكْثِرَ هُمُومَكَ بِذِكْرِ المَعَادِ إلَى رَبِّكَ ! اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد