السيد محمد حسين الطهراني

84

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

من تنفيذ هذا الحكم في الخارج بواسطة سعة نفسه ؛ فهذا هو معني الولاية في الحاكم . والحاكم إنَّما يتمكّن من القيام بأيّ عمل بواسطة ولايته هذه فيما لو لم يتجاوز حدود الشريعة ولم يخرج عن حدود الكتاب والسنّة . وولاية الأئمّة المعصومين عليهم السلام هي بهذا النحو ، لكنّها تقع في مرحلة عليا وأكثر دقّة وظرافة ، وذلك لأنَّ توحيدهم أقوي وولايتهم أرقي وسعتهم أكثر ؛ فأوامرهم ونواهيهم الولائيّة أيضاً تكون في الخارج لازمة وواجبة الاتّباع بطريق أولي . ونفس هذا المعني موجود فيهم أيضاً ، لأنَّهم يحكمون في الخارج بالنسبة لجميع المكلّفين من خلال تلك السعة والإحاطة النفسيّة المختصّة بهم . وبالطبع وكما بيّنا ، فالأئمّة عليهم السلام ليسوا مشرّعين للحكم ، إذ التشريع للأحكام الكلّيّة مختصّ بالله عزّ وجلّ ، وفي الأحكام الجزئيّة هو لرسول الله ، والأئمّة عليهم السلام إنَّما يمتلكون الولاية في الأمور الولايتيّة ( المختصّ بالسياسة وإدارة العلاقات الاجتماعيّة بما يقتضي ) وأوامرهم في حكم أمر الله وأمر رسول الله . فمن هنا نحصل على : أنَّ تلك الطائفة من الروايات التي نُقلت عن الأئمّة عليهم السلام ، وكلّ منها يبيّن لنا حقائق معيّنة ، هي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فهم لم يأخذوا جزئيّات تلك المسائل أباً عن جدّ وصولًا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بل إنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أعطاهم ولاية كلّيّة ( وقد كان إعطاؤها أيضاً دفعيّاً وآنيّاً ) وجميع هذه المسائل تنبع من تلك الولاية الكلّيّة . أجل ؛ فجميع المسائل الجزئيّة من أوّل باب الطهارة إلى آخر باب الديات - حيث يوجد في خصوص مسائل الصلاة أربعة آلاف مسألة - إنَّما تنشأ من تلك الولاية ، وليس من الصحيح أن نتصوّر أنَّ جميع