السيد محمد حسين الطهراني

68

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

لكنَّ الرواية في مقام بيان مطلب آخر ، فهي تريد أن تقول : إذا كان المُفْتِي مطّلعاً على الأمور الظاهريّة فقط ، وعارفاً بموارد التعادل والتراجيح بشكل كامل ، وقادراً على تشخيص موارد التقيّة من غيرها بشكل جيّد ، إضافة إلى فهمه كلمات الأئمّة عليهم السلام بشكل جيّد أيضاً ، أي أنَّه مطّلع على العلوم الاصطلاحيّة الظاهريّة بشكل كامل ؛ فهذا أيضاً لا يكفي . فالمُفْتِي يحتاج إلى شيء آخر ، وهو أن يستفتي من قلبه ، ويسأل الله تعالى عن صحّة هذا المطلب وعدمه ، ويجد في قلبه أنَّ الأمر كذلك ، فيطمئنّ ويخرج من الحيرة والشكّ ، وعندما يحصل ذلك المطلب أيضاً يكون عين الشريعة ولا يتجاوزها . أي إضافة إلى وجوب كون المصداق الحقيقيّ ل‍ - : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا وَنَظَرَ فِي حَلَالِنَا وَحَرَامِنَا وَعَرَفَ أحْكَامَنَا ، ووجوب كونه مطّلعاً على العلوم الاصطلاحيّة الظاهريّة والقرآن أيضاً ، لكي يتمكّن من الإجابة والدفاع عن فتواه بأدلّة القرآن والسنّة الصحيحة ، بالإضافة إلى ذلك يجب أن يستفتي الله في قلبه ، ويسأل قلبه وضميره ويُلهم في قلبه ، ويتّضح له من عالم الغيب أنَّ الأمر بهذا النحو ، فهذا يسمّي : صَفَاءُ السِّرِّ . وهذا الأمر مهمّ جدّاً ، فيجب على الإنسان أن يصل إلى الاطمئنان واليقين عند إقدامه على أيّ عمل . فالإفتاء وانطلاقاً من الروايات فقط ، بأن يضع الإنسان الروايات المتعارضة إلى جانب بعضها ثمّ يختار أحد المتعارضين من خلال قاعدة التعادل والتراجيح أو قاعدة العامّ والخاصّ ومعرفة الناسخ والمنسوخ وأمثال ذلك ، أو يتوصّل إلى فتوي ونظريّة ما بواسطة ترجيح بعض الروايات على بعضها الآخر بمرجّحات من باب التزاحم ، ويدّعي قاطعاً بأنَّ المطلب بهذا النحو ( مع أنَّه لا يكون قادراً على الخروج من عهدة ذلك ، ولا يستطيع أن يُقسم عليه أيضاً ) فالفتوى بهذا