السيد محمد حسين الطهراني
55
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
هذا شرك . هذه أسرار حقيقة القرآن ونهاية سير البشر ، وعلى الجميع أن يطووا هذا الطريق إلى أن يصلوا إلى هناك ، وقد جاء النبيّ لأجل إيصال هذا المعني ، فلا يمكن تربية الإنسان دون أن يصل إلى ذلك المعني ، وإلّا كان العالم عبثاً . كما أنَّه ومن جهة أخرى ، لا يستطيع بيان هذا المعني للجميع ، لأنَّه غير قابل للإدراك للجميع . ولذا ، فهو يذكره لبعض خواصّه فقط الذين يمتلكون قابليّة ذلك ويستوعبونه ، فيكون بهذا جزءاً من الأسرار . خطبة « نهج البلاغة » : وَلَكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فِيّ بِرَسُولِ اللهِ . . . يوجد في بعض الروايات رموز من هذا القبيل ممّا قد بيّنه الأئمّة الأطهار لبعض خواصّهم ، وذلك عملًا بالسيرة التي أخذها كلّ واحد من الأئمّة عن الآخر ، وصولًا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ورسول الله صلّى الله عليه وآله . ورد في « نهج البلاغة » : وَاللهِ لَوْ شِئْتُ أنْ اخْبِرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ وَجَمِيعِ شَأنِهِ لَفَعَلْتُ ! وَلَكِنْ أخَافُ أنْ تَكْفُرُوا فِيَّ بِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . ألَا وَإنِّي مُفْضِيهِ إلَى الخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ . وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ وَاصْطَفَاهُ عَلَى الخَلْقِ مَا أنْطِقُ إلَّا صَادِقاً . وَقَدْ عَهِدَ إلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو ، وَمَآلِ هَذَا الأمْرِ . وَمَا أبْقي شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأسِي إلَّا أفْرَغَهُ فِي اذُنَيَّ وَأفْضَى بِهِ إلَيَّ - الخطبة . « 1 » أي أنِّي لو شئت لأخبرت كلّ واحد منكم بالطريق الذي جاء منه
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 173 ؛ ومن طبعة مصر بتعليقة الشيخ محمّد عبده ، ج 1 ، ص 324 و 325 .