السيد محمد حسين الطهراني
265
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
قد فضّل المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً : دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . يقول صاحب « الجواهر » رضوان الله عليه بعد ذكر هذه الآيات وإكمال المطلب « 1 » : نعَمْ ، فَرْضُهُ عَلَى الكِفايَةِ بِلا خِلافٍ أجِدُهُ فيهِ بَيْنَنا بَلْ وَلَا بَيْنَ غَيْرِنا . . . إلَّا ما يُحْكَى عَنْ سَعيدِ بْنِ المُسَيِّبِ فَأوْجَبَهُ عَلَى الأعْيَانِ لِظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالَى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » . ثُمَّ قالَ : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً « 3 » . وَالنَّبَويِّ : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ . فصاحب « الجواهر » رحمه الله يُشكِل بهذا النحو : مهما فحصتُ لم أجد خلافاً من كون وجوب الجهاد كفائيّاً إلّا من سعيد بن المسيِّب الذي رآه عينيّاً وأورد عليه ثلاثة أدلّة : الأوّل : الآية الشريفة : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا . الثاني : الآية الشريفة : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً . الثالث : الرواية المرويّة عن النبيّ صلّى الله عليه وآله عن طريق العامّة من أنَّه : مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ . . . . وينقل هذه الرواية أبو داود في « السنن » ، كما ينقلها الكثير من صحاح أهل السنّة أيضاً .
--> ( 1 ) - « جواهر الكلام » ج 21 ، ص 9 . ( 2 ) - صدر الآية 41 ، من السورة 9 : التوبة . ( 3 ) - صدر الآية 39 ، من السورة 9 : التوبة .